الصفحة 153 من 176

فدلّت الآية والحديث أن هناك من يُكْرِه المسلم على فعل محرم, أو قول محرم.

والعلماء يقسمون الإكراه إلى قسمين:

1-مُلجئ. وضابطه: أن يُهدَّد بالقتل, أو بما لا يطيقه, مع توقع حصول ذلك الفعل, وأقوال العلماء في تحديد الإكراه متقاربة, ولهذا رأى المتأخرون أن يقسموه إلى قسمين.

2-إكراه غير ملجئ. وضابطه: أن يُهدَّد الإنسان بما لا يؤدي إلى هلاكه, أو يكون المُهدِّد (بالكسر) ليس عنده قدرة ولا سلطة على ذلك, والأخذ بالرخضة من أجل الإكراه في الدين جائز بهذا الشرط.

ولنأت إلى إخواننا فنقول لهم: من الذي أكرهكم على الدخول في"الانتخابات"؟

فإن قالوا: هم أكرهونا, فنقول: الواقع عدم الإكراه لكم, ولا يتحقق هنا نوع الإكراه, لا الأكبر ولا الأصغر, لأن المُكرِه (بكسر الراء) غير موجود, بل أنتم الذين تدعون لهذا, وتلتمسون له الأدلة, وتحاربون من خالفكم في الفهم, فدعوى أنكم مكرهون دعوى غير صحيحة, فإذا كانت دعوى غير صحيحة, فما فائدة هذا القول والإعلان به بين الناس؟.

الجواب: هذا كله تبرير مواقف, وخداع للجماهير, حتى يصيروا في رأي الجماهير معذورين إذا فشلوا.

ولو قالوا: نحن مكرهون, بمعنى: أننا لا نحب ذلك, لكن رأينا أن المصلحة تقتضي ذلك!.

فالجواب سيأتي بعد قليل, لكن هنا سؤال: لماذا يضعون قاعدة شرعية في غير محلها؟. أليس هذا تلاعبًا بالقواعد الشرعية ليلتبس بعضها ببعض.

الجواب: هو هذا, وإلى الله المشتكى.

الشبهة الثالثة عشر

قولهم: دخولنا"الانتخابات"للضرورة

والجواب:

الضرورة مشتقة من الضَّرَر, وفي الاصطلاح: قال الزركشي:"الضرورة بلوغه حدًا إن لم يتناول الممنوع هلك أو قارب", وهو من المنثور في القواعد.

وعرّفها غيره بقوله:"هي أن تطرأ على الإنسان حالة من المشقة والخطر والشدّة, بحيث يخاف حدوث ضرر أو أذى بالنفس أو بالعضو أو بالعِرْض أو بالعقل أو بالمال وتوابعها".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت