الصفحة 154 من 176

وينبغي عندئذٍ -أو يباح- ارتكاب محرم, أو ترك واجب, أو تأخيره عن وقته, دفعًا للضرر عنه في غالب ظنه, ضمن قيود شرعية"."

وهذا تعريف جامع لا مزيد عليه.

قلت: هناك فرق بين الضرورة والمصلحة, حيث أن المصلحة أعم, والضرورة أخص, فالضرورة تكون عند حالة شديدة وخشية ضرر, كما رأيت.

القرآن يبين الضرورة:

قال الله تعالى: (حُرِّمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذُبح على النُّصُب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا فمن اضطر في مخمصةٍ غير متجانفٍ لإثمٍ فإنّ الله غفورٌ رحيمٌ (المائدة.

فهذه المحرمات اُبيح أكلها عند اشتداد جوع الذي يخشى على نفسه الهلاك, وقد جعل الله شريعته قائمة على اليُسْر, ورفع الحرج في مجالات كثيرة, لا يتسع الوقت لذكرها.

فما هي الضرورة التي جعلت أصحاب"الانتخابات"يختارون هذا الطريق؟.

هم يقولون: نحن مضطرون, وإن لم نفعل فسيسحبونا بلحانا, ويمنعونا من إقامة الإسلام, حتى من الصلاة في المساجد, وتعليم القرآن, وعدم السماح بالخطب والمحاضرات.. إلى آخر ما يقولونه.

ومن جهة ثانية: أن الضرورة شرعت لإزالة الضرر, فهل سيزول الضرر الذي بالمسلمين, بدخولكم في المجالس البرلمانية؟

فإن قالوا: نعم, فهذا غير صحيح, وخذ مثالًا على ذلك, وهو: أن الرئيس/ أنور السادات في آخر حكمه اعتقل عشرات الآلاف من الإسلاميين, وكان يوجد في مجلس الشعب المصري كتلة برلمانية لهم, فلم يستطيعوا أن يعملوا شيئًا, وكذلك في السودان عندما اعتقل النميري الإسلاميين, وكان من الإسلاميين مستشارون له في أعلى قمة السلطة, فلم يستطيعوا أن يعملوا شيئًا, إذ أن أحوال المسلمين هي هي, ولم يحصل إلا زيادة شر في أماكن, وقلة شر في أماكن أخرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت