الصفحة 155 من 176

إذًا هذا الأمر الأول يبطل الاحتجاج بأنها ضرورة, وذلك أن الضرورة شرعت لإزالة الضرر, وهنا لم يحصل, وها هي ستون سنةً قد مضت على هذه الأقوال, ونحن نجد الأمور كل يوم تزداد سوءًا, حتى في سلوك القائلين بذلك.

والظاهر أن إخواننا سامحهم الله, وقفوا في عدة خنادق, فإن أحيط بهم في خندق, صاحوا من آخر, فأول ذلك أنها شورى, ثم مصلحة مرسلة, ثم أخف الضررين, ثم ضرورة وإكراه.

فإن لم ينفع هذا كله, فالجواب منهم: ماذا تريدون أن نفعل؟!. أنترك الأمور لأعداء الإسلام؟!. واستطردوا من الأمثلة العقلية غير الصحيحة, وإلا فالعقل الصريح لا يناقض النقل الصحيح, كما بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى.

ومن لم تنفعه الأدلة, ولم ينفعه واقع المسلمين في هذه المجالس النيابية منذ أكثر من نصف قرن, وهم ينحدرون فيها إلى الأسفل, فلا يبالي بالأدلة المذكورة هنا, إلا أن يشاء الله عز وجل, وإلى الله المشتكى.

وأما قولهم:"وإن لم نفعل فسيسحبونا بلحانا..."إلخ.

فجوابه:

من المعلوم أن الله جعل العداوة بين أهل الحق وأهل الباطل, وقد يسلّط الله أهل الباطل على أهل الحق.

فالواجب على أهل الحق الصبر, ولا يجوز لهم أن يسلكوا طرقًا غير مشروعة, من أجل مقاومة الأعداء.

الشبهة الرابعة عشر

قولهم: نحن ندخل في"الانتخابات"

ونرتكب أخف الضررين

يقولون: نحن نشارك في"الانتخابات"وهي شرٌّ, ولكننا نرتكب أخف الضررين, لتحقيق مصلحة كبرى!.

فنقول:

أخف الضررين عندكم المشاركة في المجالس النيابية. وإليك بيان هذا الضرر الخفيف عندهم:

سؤال1: من الحاكم في مجلس النواب: الله أم البشر؟.

الجواب: البشر.

سؤال2: إذا كان حكم البشر هو السائد في المجالس النيابية, فهل هذا شرك أكبر أم أصغر؟.

الجواب: شرك أكبر.

سؤال3: ولماذا كان شركًا أكبر؟.

الجواب: لأن حكم الله معطّل, وهناك من لم يقرّ بحاكمية الله عز وجل, وإنما الحكم للأغلبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت