الصفحة 156 من 176

وقد تقدم أن المجالس البرلمانية الحاكم فيها هو البشر, بل يُردّ حكم الله ويُعترض عليه, فهذا شرك أكبر بلا شك. وإذا كان شركًا تصادر فيه شريعة الله, فهل بقي ذنب أكبر من الشرك الأكبر أو الكفر الأكبر الذي يقول الله تعالى فيه: (إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالًا بعيدًا( النساء.

فلما كان الشرك -وهو أعظم الذنوب- لا يغفر الله لصاحبه إذا مات عليه, والرسول ( سُئل: أي الذنب أعظم؟ قال:(( أن تجعل لله نِدًّا وهو خلقك ) )قيل: ثم أي؟ قال: (( أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك.. ) )الحديث متفق عليه من حديث عبدالله بن مسعود.

فاتضح لنا أنهم في بعض الحالات قد يفعلون شركًا أكبر, وليس هو بأخف الضررين, وقد قال الله سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم( فهذا حكم الله فيمن والى اليهود والنصارى.

وقال الله: (وقد نزّل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديثٍ غيره إنكم إذًا مثلهم( النساء.

لم يقل سبحانه: ما عليكم من شيء, ولم يقل: إلا الأحزاب الإسلامية فإن ذلك مشروع لهم.

ونقول لهم: هل سألوا العلماء عن الشر الذي ارتكبوه؟ وهل وضّحوا لهم حقيقة هذا العمل؟ أم أنهم يغالطون العلماء؟.

إذًا هذه القاعدة استعملت في غير محلها.

صحيح أنه يُرْتَكَب بعض الشر لتحقيق مصلحة كبرى, كما حصل أن الصحابة نظروا إلى عانة أولاد اليهود ـ يهود بني قريضة ـ من أجل أن يعرفوا من كان قد أنبت فيُقتَل ومن لم يُنبِت فلا يُقتل.. وما أشبه ذلك. لكن اتضح لنا أن القاعدة لم تطبق على حقيقتها.

وهذه مصيبة الأحزاب الإسلامية, أنهم يطبقون الأشياء على أهوائهم, فيُحْرَمُون من الاتِّباع, والتوفيق من الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت