فهرس الكتاب
ثم ما هي المصلحة الكبرى على حد زعمهم التي حققوها؟ فقد عرفنا الشر الذي وقعوا فيه, فنريد أن نعرف المصلحة لأنهم قالوا: سيحققون مصلحة كبرى.
الجواب: أن الواقع من مدة ستين عامًا, يثبت لنا أنهم ما حققوا مصلحةً كبرى للإسلام كما زعموا.
أما قولهم: إنهم دخلوا في"الانتخابات", وارتكبوا أخف الضررين, من أجل أن يقيموا دولة الإسلام, ويحكموا بالشريعة الإسلامية, وذلك على حد زعمهم.
فهل تقام الشريعة مع أن المجتمع ليس عنده أهلية لذلك؟.
جاء في حديث ابن عباس رضي الله عنهما, في قصة هرقل عند أن أخبره أبو سفيان عن أوصاف الرسول ( عن طريق عظيم بُصْرى, فلما قرأ هرقل كتاب رسول الله( قال ـ أي هرقل ـ:"يا معشر الروم هل لكم في الفلاح والرشد, وأن يثبت ملككم, فتبايعوا هذا النبي؟". فحاصوا حيصة الحمر إلى الأبواب, فوجدوها قد غلقت, فدعاهم هرقل, وقال:"أنا أريد أن أعرف شدتكم على دينكم, فسجدوا له", الحديث في(الصحيحين) .
والشاهد في الحديث أن هرقل مع كونه ملكًا, لم يستطع أن يرغم قومه على الدخول في الإسلام, باعتبار أنه ملك وبيده السلطة, وهكذا النجاشي أسلم, ونزلت فيه آيات, منها قوله تعالى: (وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق...( المائدة. كما في(الصحيح المسند من أسباب النزول) لشيخنا/ مقبل بن هادي الوادعي يحفظه الله, ولمّا مات ما وُجِد من يُصلي عليه, وإنما صلى عليه رسول الله(, والنجاشي ملك النصارى في الحبشة.
فليس من صعد على الكرسي أقام الإسلام ولابد, هذه قضية فيها مجازفة وعدم فقهٍ للواقع.
فلا بد من إصلاح المجتمع قبل الوصول إلى الحكم.
وقد قيل للأحزاب الإسلامية: تعلموا العلوم الشرعية, فما وُفِّقوا لهذا الخير.
وقيل لهم: علّموا الناس الدين, ولا تعلّموهم الأطماع, فما وُفِّقوا لهذا الخير.