الصفحة 159 من 176

الجواب: إن علماء السلطة والأحزاب في بلاد المسلمين أحرقتهم الحزبية, فإنها مرض فتّاك, فصار الناس غير مقتنعين بفتاواهم, لأنهم يعرفون أنهم يُلبّسون عليهم في مسائل من الدين, فرأوا أن يكون علماء السنة في واجهة هذه الحزبية, وهكذا من تلبيساتهم يستخدمون فتاوى علماء السنة لصالحهم, متى اضطروا إلى ذلك, ومتى استغنوا عنهم قالوا: هم جهّال لا يفقهون الواقع, وكالُوا لهم التهم.

وعلى سبيل المثال: عند أن أفتى الوالد/ عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى في قضية الصلح مع اليهود بشروط وضوابط, قامت قيامتهم, ولم تقعد, ومن يستطيع أن يسكتهم؟ ومن يستطيع أن يقنعهم؟ وصار كل واحد من هؤلاء يصدر الفتوى.. ولم يبق الأمر عند الكبار فقط. وكأن ابن باز رحمه الله رجل لا خبرة عنده, ولا علم عنده, بل صارت خطب الجمعة بهذا الصدد حنّانة رنّانة, والحمد لله أن علماء"السنة والجماعة"يحسنون الظن بالناس ويصبرون. والله يعلم المفسد من المصلح.

وأيضًا يلزمهم إذا كانوا يعتمدون على فتوى الألباني وابن باز وابن عثيمين أن يقبلوا فتاواهم في تحريم الحزبية, وتحريم الموالد, والذبح لغير الله, والتقليد لليهود والنصارى.. وما أشبه ذلك من المحرمات التي يفعلونها. ولا حول ولا قوة إلا بالله.

شروط الأخذ بقاعدة:

"ارتكاب المفسدة الصغرى لدفع الكبرى"

1-أن تكون المصلحة المرجوة حقيقية لا وهمية, فلا نرتكب المفسدة المحققة, لجلب مصلحة وهمية, ولو كانت"النظم الديموقراطية"خادمة للإسلام وشريعته خدمة حقيقية, لنجحت في مصر أو الشام أو الجزائر أو الباكستان أو تركيا أو أي بلد في الدنيا من ستين عامًا.

2-أن تكن المصلحة المرجوة أكبر من المفسدة المرتكبة, بفهم العلماء الراسخين في العلم, لا بفهم المولعين بالحزبية أو الحركيين أو المنظِّرين للأحزاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت