الصفحة 166 من 176

والله المستعان.

النصيحة الثانية

احذروا اعتقاد القول قبل الدليل

اعلم أيها المسلم أن من الآفات في الدعوة إلى الله عز وجل؛ اعتقاد القول قبل معرفة دليله, ولأن هذا فيه تقوّلٌ على الله عز وجل بغير علم, قال تعال: (ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولًا( الإسراء, وقال سبحانه وتعالى: (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون متاع قليل ولهم عذاب أليم( النحل.

وقد جعل الله التقوّل عليه بدون علمه من أكبر الكبائر, قال تعالى: (قل إنما حرّم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون( الأعراف.

فانظر إلى هذا الوعيد الشديد, لمن قال: هذا حلال وهذا حرام, ولم يستند إلى أدلة شرعية.

وهذا النهي موجّه إلينا جميعًا: للعالم والجاهل والحاكم والمحكوم, وإذا اجتهد المسلم في قضية لم يبلغه حكمها الشرعي, أو لم تكن هذه القضية من الأمور الشرعية الجلية؛ فلا يُشْرَع له أن يقول: هذا حكم الله, بل يقول: هذا حكمي واجتهادي.

فقد روى مسلم والأربعة والدارمي من حديث بريدة بن الحصيب رضي الله عنه أن رسول الله ( قال لأمير من أمرائه -وهو يوصيه-:(( ...وإن حاصرت حِصْنًا, فأرادوا أن ينزلوا على حكم الله فلا تنزلهم على حكم الله, ولكن أنزلهم على حكمك فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله, أم لا ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت