الصفحة 167 من 176

فالأخوة الذين يفتون بشرعية"الانتخابات"يا ليتهم قالوا: اجتهد بعض العلماء, ونحن اجتهدنا, فقد نكون مصيبين, وقد نكون مخطئين, وقد خالفنا غيرنا, ولهم مكانة علمية... إلى آخر هذا الكلام. ولكن يصدرون الأحكام بأن من لم يشارك في"الانتخابات"فهو"آثم أو منافق أو عميل أو جاسوس أو من المخابرات الأمريكية"أو غير ذلك, مثل قولهم إن"الانتخابات فريضة شرعية واجبة".

وكل هذه الأحكام صادرة عن طريق الهوى, وكيف لا يكون هوىً, وهو إيجاب على الناس أن يقبلوا نظامًا طاغوتيا, قد عُرِفت أضراره للقاصي والداني؟

ولم يستطيعوا أن يأتوا بدليل واحد ينص على جواز المسألة. والأدلة في ذلك قاطعة بالتحريم, وإنما يستندون إلى آيات لا تدل على ما يدعونه, وقواعد فقهية وأصولية يضعونها في غير محلها.

النصيحة الثالثة

خذوا العلم من أهله

اعلم أخي المسلم حفظك الله: أنه لا يستقيم دينك إلا بتلقي العلم الشرعي من أهله ـ وهم علماء السنة والجماعة ـ لأنهم يحرصون على التمسك"بالكتاب والسنة على فهم السلف الصالح"في مجال الاعتقاد والسياسة والمنهج والدعوة إلى الله والمعاملة مع الأعداء من يهود ونصارى وأذنابهم.

وقد قال النبي (:(( البركة مع أكابركم ) )رواه ابن حبان وأبو نعيم والحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس, وجاء من حديث غيره.

وجاء عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال:"لا يزال الناس بخير ما أخذوا عن أكابرهم, فإذا أخذوا العلم عن صغارهم وشرارهم هلكوا".

وأقوال أهل العلم كثيرة في أهمية أخذ العلم من أهله. فقد ذكر مسلم في مقدمة (صحيحه) بسند صحيح عن محمد ابن سيرين أنه قال:"إن هذا العلم دين, فانظروا عمّن تأخذون دينكم".

وجاء عن ابن عمر أنه قال:"دينَك دينَك, دمك ولحمك, فخذ عن الذين استقاموا, ولا تأخذ عن الذي مالوا".

وقال الإمام مالك:"أوَ كلما جاءنا رجل أجدل من رجل, تركنا ما علمنا من سنة رسول الله( لقوله؟!".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت