الصفحة 36 من 176

الجواب: لا نعلم أن الخصوم ضمنوا للإسلاميين المشاركين أي شيء إذا فشلوا, وإذا كانوا لم يضمنوا لهم, فلماذا يدفعون بعشرات أو مئات الملايين من المسلمين على مر العصور إلى هذه المعاصي؟, وبعد هذا يقولون:"فشلنا, زوّروا علينا". والبلاء عند أن يكون المسلم لا هو بالذي سلم من الإقدام على معصية الله وسخطه سبحانه وتعالى, ولا هو بالذي نال مراده الدنيوي.

أليست هذه هي الخسارة الحقيقية لمن لبّس على الناس, وخالف الكتاب والسنة, وأظهر التمسّك بكلام العلماء إذا وافقوا قوله؟ وإن اجتمعوا على خلاف حزبيته, ما أقام لإجماعهم وزنًا، قال تعالى: { ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين } الحج.

العلمانيون عندهم تأكّد أن الكفة بأيديهم، فهم وإن خسروا المال, فعندهم في نظرهم ما يضمن لهم حق البقاء والوجود، وأيضًا إذا تحصّل الإسلاميون على مقاعد في الدولة, فهذا لا يعني أنهم انتصروا, بل هم مخيّرون بين أن يستمروا ويطبّقوا"الديموقراطية", أو يخرجوا من الوظائف, فإن طبقوا"الديموقراطية", وقعوا في العلمنة, وتعلمنوا, كما تعلمن غيرهم، وإن تركوها فقد ضيّعوا الجهود والأموال بالملايين.

فيُقال لمن ولج هذا الباب: أنت أقررت على نفسك بأن النظام الذي يجب الالتزام به, هو النظام"الديموقراطي", الذي ظهر للقاصي والداني مجانبته لشرع الله عز وجل ، بل المخالف نفسه يقر بذلك، ودعك من المائعين الذين يقولون:"الشورقراطية".

فنقول لهذا المخالف الذي بقي معه شيء من الإنصاف والاعتدال:

لو سلمنا جدلًا -من باب إرخاء العنان- أن زمام الأمور تُسلّم لك, فهل ستحكم بشرع الله, أم بـ"الديموقراطية"؟ وهل ستسمح بالتعددية الحزبية العقدية الفكرية, أم ستلغيها؟ وهل ستُبْقِي مقرات الأحزاب المنحرفة, وتصرف لها ميزانياتها من بيت مال المسلمين, أم ستلغيها؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت