الصفحة 37 من 176

فإن قال: سنبقي كل ذلك درءًا للمفسدة، أو تقليلًا للشر, فيا حسرة من أوهمتموه بأنكم ستقيمون دولة الإسلام من جديد، ويا ضياع الأموال والجهود والأوقات التي أنفقت في سبيل إبقاء"الديموقراطية"في البلاد.

ثم ما الفارق بين أن يحكمنا بـ"الديموقراطية"رجل ببنطال وكرفتة, أو رجل بجبة وعمامة, إذا كان الجميع يدعون بأنهم"ديمقراطيون"؟.

ومع أنه لا يجوز للمسلمين أن ينصوا في دستورهم على أنهم يأخذون برأي جمهور العلماء مطلقًا, سواءً وافق الدليل أم خالفه، فكيف بمن ينص في دستوره بالعمل برأي جمهور مجلس النواب, وليسوا بعلماء؟‍.

وإن قال: سنغير النظام"الديموقراطي"إلى نظام إسلامي، ونلغي كل الأحزاب المخالفة للشرع...الخ ما سبق ذكره.

فهذا إما أنه لازال يمارس دور التلبيس على الناس، وإما أنه أحمق، لا يدري حاله ولا مآل كلامه, وإما أنه يفتح باب فتن وقتل وقتال بين الناس.

والعاقل منهم هو الذي يحار في الجواب, ويعلم أن الكفار لا يأتون بخير.

ولا يتجرأ على القول بفتح باب الفتن قبل إعطاء الجانب العقدي والتربوي حقه, إلا من ليس بأهل لإصلاح شأنه, فضلًا عن إصلاح شأن الأمة.

فاتضح أن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - , القائم على الدعوة والبيان والنصح وتصحيح العقائد والمفاهيم, فإن أعرض الناس عن ذلك وكان للمسلمين قوة جاهدوا بمن أطاعهم من عصاهم -على تفاصيل معروفة عند أهل العلم-. والله المستعان.

المفسدة السابعة

إعطاء"الديموقراطية"الصبغة الشرعية

لقد اتخذ العلمانيون وغيرهم الأحزاب الإسلامية وسيلة لتطبيق رغباتهم، وتقوية مبادئهم, فالعلمانيون يقولون: قد أعطيناكم فرصة لتشاركوا في الحكم، وتأتوا الأمور من أبوابها, وهم يريدون بهذا أن يعطيهم المسلمون الصبغة الشرعية في أن منهج الإصلاح والتغيير, جاء عن طريق نظام"الديموقراطية"، ويقولون: هذا دليل على أن أنظمة البشر أخذت حظًا كبيرًا في نفع الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت