الصفحة 39 من 176

مخالفة منهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - في كيفية مواجهة الأعداء

حيث إن الرسول - صلى الله عليه وسلم - واجه الأعداء مع كثرتهم، فلم يتخذ معهم حلولًا مخذولة ليتقارب معهم في دينهم، وبالذات اليهود الذين كانوا في المدينة، بل كان يبالغ في مخالفتهم، وقد كان على قبلتهم, فلم يطمئن بالبقاء عليها, فأمره الله أن يتحول إلى الكعبة، قال تعالى: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره } البقرة. وهذا حرص على مخالفتهم في العبادة، بل خالفهم في العبادة التي هي على صفة واحدة، وفي وقت واحد، وهيئة واحدة، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع ) )رواه مسلم وغيره من حديث ابن عباس، فقد كان - صلى الله عليه وسلم - يصوم يوم عاشوراء، ولكنه أراد مخالفتهم بصيام اليوم التاسع، وقد كان اليهود مجاورين له، فاستمر - صلى الله عليه وسلم - مدة كبيرة معهم, فأخرج يهود بني قَيْنُقاع وبني النضير، وقتل رجال بني قريظة, وفتح خيبر، ولم يعاملهم بالتنازل, بل أوصى عند موته بإخراج المشركين من جزيرة العرب, فأجلاهم عمر بن الخطاب، ومنع عمر المسلمين أن يتشبّهوا بشيء مما عليه أهل الكتاب، حتى منع أهل الكتاب من لُبْسِ القلنسوة، ومنع أهل الكتاب من أن يظهروا أي شعيرة من شعائر دينهم, إلى آخر ما ذكر عن عمر رضي الله عنه، والعلماء كلهم على هذا.

ونحن الآن يُطْلَبُ منا: أننا لا نقبل من أعداء الله هؤلاء, ما يأتون به إلينا, ويعرضونه علينا, لا من قريب, ولا من بعيد.

وقد يقول قائل: لقد كانت للمسلمين دولة عند أن حصل هذا التمييز.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت