الصفحة 40 من 176

نقول: التمييز حاصل، فالمسلمون متميزون عن غيرهم, وإن كانوا مستضعفين, وقد ألّف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه الفذّ (اقتضاء الصراط المستقيم) وكذا تلميذه ابن القيم ألّف كتابه القيم (هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى) بيّنا فيهما أحكام الشريعة مع اليهود والنصارى، حتى المرور في الطريق, فقد دعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى مضايقتهم، فقد روى مسلم في (صحيحه) وأبو داود والترمذي وأحمد عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام, وإذا لقيتموهم في الطريق؛ فاضطروهم إلى أضيقه ) )هذا التوجيه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - يبيّن أن الأمور لابد لها من حسم وتمييز.

وكم يلتبس على الناس من أمور الحق, إذا وجد مايشوبها ويشاكلها ويشابهها من الباطل, ومن أجل هذا دعا الله إلى المفاصلة والوضوح مع كل من لا يلتزم بالحق، وجعل آكد المفاصلة مع اليهود والنصارى.

قال الله سبحانه وتعالى آمرًا رسوله - صلى الله عليه وسلم -: { قل يا أيها الكافرون لا أعبد ما تعبدون ولا أنتم عابدون ما أعبد ولا أنا عابدٌ ما عبدتم ولا أنتم عابدون ما أعبد لكم دينكم وليَ دين } الكافرون، سورة كاملة تُكَرِر وتؤكّد المفاصلة مع كفار قريش، لأنهم أرادوا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يتقارب معهم, أو أن يداهنهم.

ونعني بالمفاصلة التامة: أننا نترك كلما هو من عبادتهم, ونُقْبِل على عبادة الله, التي شرعت لنا، ونترك جميع مناهجهم المخالفة للشرع, ونُقْبِلُ على تطبيق منهج الله, وهذه البداية هي حجر الأساس, والذي يحتاج المسلمون عمومًا والعلماء والدعاة خصوصًا أن يقفوا عنده طويلا.

فلا حلول, ولا تقارب, ولا التقاء أبدًا مع المحاربين لدين الله عز وجل, فمهما أرادوا أن يقتربوا فسنبتعد, يقول الله عز وجل: { لكم دينكم ولي دين } .

ما عندنا ترقيع مناهج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت