وإليك ما روى البخاري ومسلم من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:"بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية وأمّر عليها عبد الله بن حذافة السهمي رضي الله عنه, فلما كانوا في سفرتهم, قال لهم: اجمعوا لي حطبًا, فجمعوا، فقال: احفروا حفرة، فحفروا حفرة، فقال: أوقدوا نارًا, فأوقدوا, ثم قال: ادخلوا في النار, فنظر بعضهم إلى بعض, فقال شاب منهم: نحن ما دخلنا في الإسلام إلا لننجوا من النار, وأنت تريدنا أن ندخل فيها؟لنخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فرجعوا فبلغ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - الخبرُ فقال: (( لو دخلتموها ما خرجتم أبدًا ) )".
فانظر إلى هذه العقوبة, لمن يطيع المسئول في أخطائه، وقد علمت أن"الانتخابات"محرمة لاشك في ذلك.
فلهذا كانت النجاة بترك"الانتخابات"أساسًا، ولو وجد من يدعي أنه صالح, فلو كان صالحًا ما دخل في ذلك، وقد نَصَحَ العلماءُ, وقالوا: الحزبية في الإسلام حرام، ونحن مسلمون بحمد الله, ولكن لن ندخل جنة الله بمعصية الله.
فقد طُرِدَ إبليس من رحمة الله بتلك المعصية، قال سبحانه وتعالى: { اخرج منها فإنك رجيم وإن عليك اللعنة إلى يوم الدين } الحجر. ولم يستحق رحمة الله أبدًا بعد تلك المعصية.
وأبونا آدم عليه السلام, كان في بحبوحة الجنة, فما أخرجه منها إلا معصيته، فما كان أبونا آدم يتوقع أن يخرج من الجنة أبدًا، ولكن لمّا عصى؛ جاء الأمر الذي لا يرد والحكم الذي لا يعقّب { اهبطوا منها جميعًا } البقرة. ثم تاب أبونا آدم عليه السلام, فتاب الله عليه ، قال تعالى: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } البقرة.
إنها الخسارة بسبب ذنب واحد، وا أسفاه.. فكيف بمن ملأ السهل والجبل ذنوبًا؟ فهل من نجاة؟ يقول الله: { ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به ولا يجد له من دون الله وليًا ولا نصيرًا } النساء.