وصدق الرسول - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (( من كانت الدنيا هَمَّه, فرّق الله شمله, وجعل فقره بين عينيه, ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له, ومن كانت الآخرة هَمَّه, جمع الله شمله, وجعل غناه في قلبه, وأتته الدنيا وهي راغمة ) )رواه الترمذي من حديث أنس، وعند ابن ماجه من حديث زيد بن ثابت.
والله المسؤول أن يحفظ المسلمين من كل سوء ومكروه, وأن يعظِّم في نفوسهم أمر دينهم, فلا يبيعونه بدنيا غيرهم.
المفسدة السادسة عشر
حرص المرشّح على إرضاء الناخبين
المرشّح يصير همه الوحيد ـ وهذا حال الكثير ـ أن يرضي الناخبين له بصورة أو بأخرى، إما أن يحاول إيصال مشروع لهم، أو يشفع ليتوظف مجموعة منهم، أو يقوم معهم في قضية معينة ـ وإن كانوا على باطل ـ إلى غير ذلك من هذه الأمور، لأنه يخشى أن يقولوا فيه ما يقولون، ويخشى في نظره أنهم مرة ثانية ما يقبلونه, ولا ينتخبونه، بل بعضهم يشترطون على المرشّح أن يفعل كذا وكذا من أمور الدنيا، وإن كانت محرمة, وهذا محرم في شرع الله قطعًا، بل هذا من عمل المنافقين، قال الله: { يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه إن كانوا مؤمنين } التوبة. وإذا كان الحاصل هو إرضاء المخلوق على حساب إسخاط الله، فالله يقول: { ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم خالدًا فيها ذلك الخزي العظيم } التوبة.