الصفحة 55 من 176

هذا جزاء من أرضى الناس بسخط الله، وأي رجل يدعي الإيمان, وهو يسعى ليرضي المخلوق، فاعلم أن ذلك لضعف إيمانه وجبنه، والله يقول: { يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين } التوبة. بل قال تعالى: { إنهم لن يغنوا عنك من الله شيئًا } الجاثية. وقد جاء من حديث عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( من أرضى الناس بسخط الله, سخط الله عليه, وأسخط عليه الناس, ومن أرضى الله بسخط الناس, رضي الله عنه, وأرضى عنه الناس ) )رواه الترمذي وأبو نعيم في (الحلية) .

إذًا لا داعي أبدًا لإرضاء المخلوق فيما يُسْخِطُ الله, لأن الخسارة تتضاعف، فلا هو بالذي أرضى الله, وبقي مع أرحم الراحمين, وأكرم الأكرمين، ولا بقي معه المخلوق, فنعوذ بالله من الخسارة في الدنيا والآخرة.

المفسدة السابعة عشر

التزوير والمغالطة

تقوم"الانتخابات"على التزويرات والمغالطة والغش والخداع والكذب، وكل هذه الأمور محرمة، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من غشنا فليس منا ) ). وفي (صحيح مسلم) وغيره من حديث أبي هريرة, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مرّ في السوق فأدخل يده في الطعام, ثم قال: (( ما هذا يا صاحب الطعام, أفلا جعلته فوق الطعام, حتى يراه الناس؟ من غشنا فليس منا ) ). وجاء من حديث قيس بن سعد عند البيهقي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( المكر والخديعة في النار ) ). وقال الله تعالى في كتابه الكريم في وصف المؤمنين: { والذين لا يشهدون الزور } الفرقان. ومعنى { يشهدون } قيل: يحضرون، وقيل:لا يقولون الزور. وقال الله تعالى: { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور } الحج. فقد حرم على المسلم فعل الزور وقول الزور. وفي (الصحيحين) من حديث أسماء بنت أبي بكر، وعند مسلم من حديث عائشة, أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت