الصفحة 56 من 176

والإسلام أمانة في عنق كل مسلم، وهذا الخداع والمكر والتزوير فيه عداوة المسلم لأخيه، وتشجيع أصحاب النفوس المريضة على التوسع في هذا المجال، وكذلك أصحاب القلوب المريضة, يشمتون بالدعاة وطلبة العلم والعلماء، أي لو شاركوا في"الانتخابات", لأنهم يقولون: قد عرفناكم, كنا نظن أنكم صادقون, فإذا أنتم مزورون، وهذا يسبب تراجع الناس عن قبول الحق كما هو معلوم.

والغش من علماء الأحزاب لمجتمعهم, أكبر من غش الناس مع بعضهم البعض، لأن العلماء محل ثقة وقبول، ولكن الواقع أن بعض علماء الأحزاب غشوا قومهم، لأني أعلم علم اليقين أن كثيرًا منهم يعلمون أن الحزبية هذه حرام، ولكن صَعُبَ عليهم أن يبينوا، وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( ...ومن أشار على أخيه بأمر, يعلم الرشد في غيره, فقد خانه ) )رواه أبوداود والحاكم وغيرهما، من حديث أبي هريرة.

ولا تعيش دائما هذه الأحزاب إلا في تجمعات تَنْفُقُ عندهم التزويرات والدجل والكذب, لأنهم لا يقبلون توجيهات علماء أهل السنة والجماعة، أو أنهم لا يبحثون عن العلم الشرعي, الذي هو نور القلوب, فيجعل صاحبه يميز الحق من الباطل.

هذا والله المسئول أن يصلحنا جميعًا, وأن يوفقنا لما يحبه ويرضاه.

المفسدة الثامنة عشر

ضياع الوقت في الدعاية وغيرها

تقوم"الانتخابات"على كثرة الترويجات الإعلامية في الداخل والخارج، أما الدول فبأيديها وسائل الإعلام، وليس عندهم شيء اسمه كذب وحرام، وإنما هي السياسة الكاذبة من أساسها، فهم على سيرهم في الترويج.

فالأحزاب الإسلامية تضطر إلى الترويج بقدر الاستطاعة, وبالتالي شغلوا المسلمين في الداخل والخارج.

والناس يضيعون أوقاتهم ليلهم ونهارهم بالكلام حول"الانتخابات", سواء كانوا في سيارة، أو في عمارة، أو في تجارة، أو في زراعة، وسواء كانوا مع أصدقاء أو أعداء, مع جُهّال أو علماء، مع سادة وقادة أو مع حمقى ومغفلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت