الصفحة 57 من 176

ولم يقف هذا الأمر عند هذا الحد فحسب, بل صارت الخطب والمحاضرات والدروس عن"الانتخابات"، فنُسي الحقُّ الذي يحتاجه الناس، وقالوا:"أخِّروه معنا عمل مهم". وضُيّعت الدعوة إلى الله والنصح للأمة، ونسي الأب ولده وزوجته وقريبه، ونسي العالِمُ مهمته في الحياة.

وبعد هذا العرض السريع لصرف الناس عن دينهم وتضييعهم لأوقاتهم مدّة ليست يومًا ولا يومين بل شهورًا. فهل يجوز للأحزاب الإسلامية أن تدخل في"الانتخابات"، وهذا الشر حاصل؟ وهل هذا حرص على سلامة المجتمع وانشغال المجتمع بالخير؟ وهل يمكن أن يسلم المسلمون من الإثم بسبب ذلك؟ ولو سلموا من الإثم, هل يكون لهم أجر؟ ولو كان لهم أجر فهل يكون تامًا كاملًا؟.

هذا ما لا يكاد القلب السليم أن يسلّم به. والله أعلم.

وهذه نبذة مختصرة عن أهمية الوقت والحرص عليه، قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( اغتنم خمسًا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وحياتك قبل موتك، وصحتك قبل مرضك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك ) )رواه الحاكم والبيهقي من حديث ابن عباس، وقد جاء مرسلًا من حديث ميمون ابن مهران عند أحمد في (الزهد) والبيهقي وأبي نعيم في (الحلية) .

انظر ما أغلى هذه النصيحة، فالساعة غنيمة، واليوم غنيمة، والدقيقة غنيمة، فهل الدعاة إلى الله بحاجة إلى أن يدعوا الناس إلى تضييع أوقاتهم بعد هذا الخطاب من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟. وانظر إلى ما قاله - صلى الله عليه وسلم - ، فقد جاء عند أبي داود والحاكم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من قوم يقومون من مجلس, لا يذكرون الله فيه, إلا قاموا عن مثل جيفة حمار, وكان ذلك المجلس عليهم حسرة يوم القيامة ) ).

سبحان الله..‍مجلس من مجالس الحياة, يأخذ مدة قصيرة, يكون حسرة علينا يوم القيامة!‍.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت