وأما الذين هم على إيمان قوي وعقيدة صحيحة, ويرون أن ذممهم غالية, فقد تركوا"الانتخابات"من أساسها، وقالوا: علماء أهل السنة يفتون بأنها حرام ولا فائدة منها، والله سبحانه وتعالى يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } النساء. وقد جاء عند البخاري مرفوعًا من حديث خولة رضي الله عنها: (( إن رجالًا يتخوّضون في مال الله بغير حق, فلهم النار ) ). وجاء من حديث أبي هريرة في البخاري وغيره أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ليأتين على الناس زمان لا يبالي الرجل من أين اكتسب ماله أمن حرام أم من حلال ) ).
ومادام أنه حرام، فلا بد من أن يفسد القلب، ويطفئ نور الإيمان، ويمحق المال الطيّب الذي مع المسلم، ويسبب دخول النار, قال - صلى الله عليه وسلم -: (( أيما جسم نبت من سحت, فالنار أولى به ) )رواه الطبراني وأبو نعيم من حديث أبي بكر، وجاء عن جابر عند أحمد. وهذا مصداق قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم, يصبح الرجل مؤمنًا, ويمسي كافرًا, ويمسي مؤمنًا, ويصبح كافرًا, يبيع دينه بعَرَضٍ من الدنيا ) )رواه مسلم من حديث أبي هريرة.
فالقضية ليست قضية أكلة أو شربة، وإنما القضية قضية دين, فإلى الله المشتكى.
المفسدة العشرون
المرشّح يُفْتَن بالمال
يُعطى المرشح مبلغًا من المال من الحزب الذي هو فيه، وقد لا يُعطى مالًا، وإنما يبيع شيئًا ثمينًا كبيت أو أرض، أو يستدين الملايين، فإن كان المال مدفوعًا من قبل جهة مختصة، فهو مطالب أن يجمع أناسًا ويستميلهم، والحزب يعطيه ما خسره.