وهذا الصنف من المرشحين يُعْطَى أموالًا باهظة، من أجل أن يجدّ في القضية، فهذا المال يدفع الناس إلى طلب الترشيح، ولسان حال المرشّح يقول: إن فزت في"الانتخابات"؛ فذاك ما أبغي، وإن لم أفز؛ فقد حصلت على المال. فالمرشح هذا يكرس جهوده في الدعوة إلى"الانتخابات", فيرتكب محظورات كثيرة, كالمداهنة والمجاملة، حتى إن بعضهم يترك الصلاة من أجل أن يستميل شخصًا يريد أن يكون معه في صف"الانتخابات". والرياء والكذب والغش والتزوير والخيانة أمور حاصلة. وقد يتعرض لسب الحزب الآخر، وقد يكون مخالفه مسلمًا, بل قد يسب العلماء، لا لشيء إلا لأنه مُكلَّفٌ أن يكرس جهوده في جمع أكبر عدد ممكن من الأصوات.
انظر إلى هذه المحاذير الشرعية, كيف تُرتكب وتُنتهك من أجل تفاهة الدنيا، أسألك بالله: هل يرجى من هؤلاء نصرة الإسلام؟ فإذا كان يضيّع دينه من أجل الدرهم والدينار، فكيف يقال هذا سيقيم الإسلام؟! { كبرت كلمة تخرج من أفواههم } الكهف.
والأدلة التي ذكرناها في المفسدة التي قبل هذه, هي نفس الأدلة لهذه المفسدة.
والحقيقة أن الخطر في هذا الأمر يفوق كل تعبير، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لكل أمة فتنة, وفتنة أمتي المال ) )رواه الترمذي وأحمد والحاكم والبخاري في التاريخ، من حديث كعب بن عياض.
ومن طبيعة النفس الطمّاعة, أنها كلما اُعطي لها مال؛ كلما تشوقت إلى ما هو أكثر منه من أي باب كان، قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لو أن لابن آدم واديًا من ذهب لأحب أن يكون له ثانٍ, ولو أن له ثانيًا, لأحب أن يكون له ثالث, ولن يملأ جوف ابن آدم إلا التراب, ويتوب الله على ما تاب ) )جاء هذا الحديث في (الصحيحين) من حديث أنس، ومن حديث ابن عباس ، وقد جاء عن غيرهما من الصحابة.