الصفحة 61 من 176

نسأل الله أن يتوب علينا جميعًا. وما منا من أحد, إلا ونفسه تتوق إلى المال, لأن هذه غريزة، ولكن المؤمن القوي يوقف نفسه عند الحلال، ويجانب الشبهات والحرام، والمؤمن يقنع نفسه دائمًا بأن الملك والنعيم في الجنة، فلا يحتفل كثيرًا بالبحث عن الدنيا وأطماعها، ثم ما موقف هؤلاء بين يدي الله, وقد ضيّعوا الحق؟ فلا المال أبقوه، ولا الحمد كسبوه، بل الخزي بين يدي الله، فقد قال - صلى الله عليه وسلم -: (( لتؤدن الحقوق إلى أهلها, حتى يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء يوم القيامة ) )رواه أحمد ومسلم والبخاري في الأدب المفرد والترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع عن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه ... ) )رواه الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وهو سؤال جدير بالانتباه لِغُصَص يوم القيامة، فليست الشجاعة في الآخرة كالشجاعة هنا، لأن هنا شجاعة اللف والدوران بين يدي المخلوق، وأما هناك فإنه ذل المعصية.

فليتق الله المسلم. والله لأن نأكل ترابًا أهون من أن نأكل من باب الشبهة والمحرمات, وقد رزقك الله يا أخي المسلم كثيرًا منذ أن عرفت نفسك، فلا تظن أن الرزق معقود بنواصي أصحاب"الانتخابات"، فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين، وأما المرشح فاليوم يعطيك لأنه يريد صوتك، وفي الغد ما يلتفت إليك.

فلا تكن أهون الخلق عند الخلق، وأهون الخلق عند الله، وصدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: (( من أرضى الناس بسخط الله, سخط الله عليه, وأسخط عليه الناس, ومن أرضى الله بسخط الناس, رضي الله عنه, وأرضى عنه الناس ) )رواه الترمذي وأبو نعيم في الحلية، عن عائشة رضي الله عنها.

المفسدة الحادية والعشرون

الاهتمام بالكم لا بالكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت