الصفحة 63 من 176

وهذه الأكثرية هي -في الغالب- أتباع كل ناعق، وقد مدح الله عز وجل القلة الذين هداهم لعبادته، قال سبحانه وتعالى: { كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله } البقرة. وكم هنا للتكثير، بمعنى: كثيرًا ما تحصل الغلبة للفئة القليلة على الفئة الكثيرة بإذن الله، وقال سبحانه: { وقليل من عبادي الشكور } سبأ. وقال سبحانه: { وإن كثيرًا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم } ص. والمؤمنون والمسلمون هم كثير بالعدد، لكن هذه الأكثرية فيهم لا تمثل جانب الحق والدفاع عنه، بل قد تكون بالفعل ضد الحق، في غالب الأحيان، قال سبحانه وتعالى: { إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانًا وعلى ربهم يتوكلون الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون أولئك هم المؤمنون حقًا } الأنفال. فهذا الحصر إنما هو لإخراج المؤمنين الذين لم يتصفوا بهذه الصفات الجليلة، وقال سبحانه: { من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا } الأحزاب، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (( يوشك أن تداعى عليكم الأمم, كما تداعى الأكلة على قصعتها ) )قيل: يا رسول الله, أوَ مِن قِلَّةٍ يومئذٍ نحن؟ قال: (( لا, ولكنكم غثاء كغثاء السيل, يجعل الوهن في قلوبكم, ويُنزع الرعب من قلوب عدوكم, لحبكم الدنيا, وكراهيتكم الموت ) )رواه أحمد وأبو داود من حديث ثوبان رضي الله عنه.

فهذه الكثرة مذمومة في المسلمين في هذا المجال, أعني: اختيار حكام يحكمون الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت