الصفحة 64 من 176

وهذا يرجع فقط إلى أهل الحل والعقد، من العلماء الناصحين الصالحين، ومن عرف بجودة الرأي، والخبرة الكافية في مجاله، والحرص على الخير، ولم يكن متلوثًا بالاستهانة بالمعاصي، وهؤلاء هم زبدة المجتمع, ونخبة الأمة, وهم الذين جاز لهم شرعًا أن يختاروا من يقوم بشؤونهم، ولكن في قضية"الانتخابات"لم يقف الأمر عند الغثائية فقط من الناس، بل تعدى الأمر إلى أبعد من ذلك، فلم يكتفوا بالمسلمين، حتى ضموا إليهم العلمانيين والملاحدة، ولم يكتفوا بالرجال, حتى ضموا إليهم النساء، ولم يكتفوا بالنساء فقط, حتى ضموا إليهن المغنيات والمائعات، ولم يكتفوا بالرجال والنساء, حتى ضموا الأطفال والبنات عن طريق المغالطة.

فما قيمة الأكثرية هذه في شرع الله؟ وما قيمتها في الواقع؟ وما قيمتها عند عقّال الناس, الذين هم دائمًا ينظرون إلى الأمور من منظار شرعي, ومنظار يصلح المجتمع؟

جمعوا السَّقَطَ في الأمة والضائعين والتافهين، وخلطوا بينهم وبين من بقي فيهم بقايا الخير, وقالوا: سنقيم دولة الإسلام! والله عز وجل يقول: { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } آل عمران. والأكثرية مطلوبة ممدوحة, متى كانت تمثّل جانب الحق.

المفسدة الثانية والعشرون

الاهتمام بالوصول إلى القمة دون النظر إلى الفساد العقدي

وهذا من إتيان الأمور من غير أبوابها التي شُرعت لنا، وقد قال الله: { وأتوا البيوت من أبوابها } البقرة، وقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( نبدأ بما بدأ الله به ) )عن جابر عند أحمد والثلاثة, والأحزاب الإسلامية التي تنادي بتحكيم الإسلام, لم تأت الأمور من أبوابها، وهذا التصرف تظهر فيه المخالفة للشرع، والانحراف عنه بما سيأتي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت