فالأساس الصحيح مفقود الاعتناء بنشره، والدعوة إليه، عند الأحزاب الإسلامية، وهو توحيد الله رب العالمين، بأنواعه الثلاثة: وهي توحيد الربوبية، والألوهية، والأسماء والصفات, وهذا الأساس هو الذي اختاره الله وأرسل به رسله، وجعله سبحانه محطّ دعوتهم، وقد استمر نوح ألف سنة إلا خمسين عامًا, يدعو إلى التوحيد، فهلك قومه, ولم يستجب له إلا قليل, فلم يكن همه الوصول إلى الحكم بالصالح والطالح, وهكذا إبراهيم عليه السلام، فقد استمر يدعو وما آمن له إلا لوط, وهكذا جميع الأنبياء والرسل, دعوا إلى هذا الأصل العظيم، قال تعالى: { ولقد بعثنا في كل أمة رسولًا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت } النحل. وعلى رأسهم خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم - , فقد استمر في مكة ثلاثة عشر عامًا, يدعو إلى عبادة الله وحده، وترك ما يُعْبَدُ من دونه. ومن أجل هذا التوحيد, وهذه الدعوة الصريحة, الصحيحة قام عليه قومه قومة رجل واحد, حتى وصل بهم الأمر إلى أن اجتمعوا وهمّوا بقتله, ولكن الله حفظ نبيه - صلى الله عليه وسلم - ، واستمر يدعو إلى الله, ولا يحابي، ولا يتوانى, حتى أقام الله دينه.
والأحزاب الإسلامية تركت هذا الأصل الأصيل الذي لا يصح دين المسلم إلا به، فإذا كان دين الفرد غير قائم، فكيف يستقيم الحكم على ما أنزل الله عز وجل؟! والذي سيقوم به هو الفرد الذي لم يوحد الله التوحيد الكامل الصحيح بل ويرى الدعوة إليه تفرقةً للصفوف.
وبسبب التنكُّب والتنكُّر لهذا الأصل الذي لا تقوم حياة الفرد والجماعة إلا به، وسعادتها مرهونة به في الدنيا والآخرة، كما هو معلوم من القرآن والسنة, حصلت نتائج سيئة، ومنها:
1-افتقاد القوة التي يقوم عليها الحكم في أرض الله بشرع الله، وهي الأساس كما تقدم.
2-تجزئة التوحيد, وبالذات توحيد الألوهية, فإنه لا يتجزأ في أي حال من الأحوال، وتحت أي ظرف من الظروف.