الصفحة 67 من 176

4-جعلت الأحزاب الإسلامية الوصول إلى الحكم غاية مقدمة على كل أصل من أصول التوحيد، ومن أصول العقيدة، وهذه مجازفة, لأن الحكم الإسلامي جزء من توحيد الألوهية، وهو يعد آخر ما يتحقق من توحيد الألوهية، بدليل نهج الرسل عليهم الصلاة والسلام، وبدليل أن فترة الدعوة إلى التوحيد أخذت أكثر من فترة التشريع، وإقامة الحكم الإسلامي، وأيضًا لم تشرع الأحكام إلا في المدينة، وبعد إقامة التوحيد، وبعد وجود الجماعة القوية التي تستطيع أن تدافع عن الدين, وأن تقوم بحراسته, وكان هذا على أيدي المهاجرين والأنصار، وكان بأمر الله، ولم يحصل أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تخلّى عن نشر الدعوة إلى الله, باسم: أنه يقيم الدين عن طريق الحكم، ولم يأمر أصحابه بذلك, وهم لم يفعلوا ذلك، بل استمر واستمر أصحابه على نشر الإسلام, حتى لاقوا ربهم بالدعوة، وهي الأصل الأول, وهي الجهاد في سبيل الله, في ذلك الوقت, بخلاف ما عليه الأحزاب الإسلامية المعاصرة، فقد شغلت نفسها وغيرها من المسلمين بالاستغراق في الحركات السياسية, كمحاربة نظام معين, أو قانون معين, أو حزب من الأحزاب, وأضاعت الوقت في الأحداث الجارية، المتفرعة عن ترك المنهج الصحيح, وأنفقت الأموال الباهضة في غير مصرفها, كالدعاية للـ"انتخابات"وغيرها. وكل هذا على حساب أصول الإسلام وفروعه، وجعلت هذا هو حقيقة الإسلام وجوهره، وجعلت هذا الفعل هو الغاية المنشودة.

ولا شك ولا ريب أن ما كان من الأمور الإيجابية من كشف مخططات الأعداء, وفضح مكائدهم, أن هذا أمر مطلوب منا جميعًا، لكن لا يُجعل ذلك هو الغاية, بحيث يطغى على الأصل والفرع والأهم والأنفع من الإسلام.

5-الأحزاب الإسلامية تشغل أنفسها بمطالبة الحكومات بإقامة الإسلام, ويظهرون الغيرة على ذلك، فلما وصلوا هم إلى الوظائف؛ لم يقيموا الإسلام, فكيف يقيمه غيرهم؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت