وهذا دليل على أنهم لا يحرصون على التأهيل، فليس عندهم المعتقد الصحيح، فهم على سلّم التنازلات دائمًا وأبدًا، وقد انتقلوا من شعار:"إقامة الخلافة الإسلامية"إلى شعار: { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } ثم إلى شعار:"ما هو البديل؟!".
6-كيف يمكن أن يحْكُم هؤلاء بشريعة الله، والناس غير مؤهلين لذلك، لعدم تحقيق التوحيد والعقيدة الصحيحة، والمنهج الشامل الذي وضعه الله عز وجل, وسار عليه سلف الأمة، فكل الفرق الإسلامية يخالف بعضها بعضًا، ويهدم بعضها بعضا، فكل فرقة من هذه الفرق تقف ضد من يريد أن يخالف فكرتها ومعتقدها وما تسير عليه، والملاحظ على الأحزاب الإسلامية البحث عن الحكم دون البحث عن الإمامة في الدين، مع العلم أن هنالك فرقًا بينهما، فالإمامة في الدين منوطة بالاستقامة على الحق.
وأما الوصول إلى الحكم عند هؤلاء, فهو قائم على التنازلات، وهذا مراد أعداء الإسلام, قال الله تعالى: { ودّوا لو تدهن فيدهنون } القلم. وأما من يستحق الإمامة في الدين, فقد قال الله تعالى: { وجعلنا منهم أئمةً يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون } السجدة. فهذه صفة من يستحق الإمامة في الدين، فهم منفذون لشرع الله, بدليل قوله: { يهدون } وموقنون ومطمئنون بالحق، فلاشك عندهم ولا ريب ولا تضعضع، والوصول إلى الحكم والرئاسة في هذا الزمان يحدث غالبًا بطرق غير مشروعة، لأنه لا يقوم إلا على ما ذكرنا، ولم يُرِد الله أن يعطي الإمامة لهذا الصنف، قال عز وجل عن إبراهيم: { قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين } البقرة.