الصفحة 78 من 176

فإن كان مرادكم بالصالح: الحزبي, فقد خبتم وخسرتم، فلو كان ناصحًا لنفسه, ما دخل في الحزبية المخالفة للشرع, ولا قبل"الانتخابات"ودافع عنها، وإن كنتم تريدون الرجل الصالح الذي يترك"الانتخابات"والتلبيسات والبدع, وهو مستقيم على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - , فهذا ليس معكم فيما تدعون إليه، فما بقي إلا أنكم تعنون الحزبي فيكم فقط أو الذي يوافق هواكم.

تنبيه:

قد يقول قائل: الرسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إن الله ليؤيّد هذا الدين بالرجل الفاجر ) )الحديث أخرجه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة.

فالجواب:

هذا الحديث لا دليل فيه, لأننا نقول: إن دخول الرجل الصالح - فضلًا عن الرجل الفاجر- في هذا المجال, فإنه يُفسده ويفسد الدين, فلو سلّمنا لكم بأن من دخل في هذا المجال, يؤيد الدين وينصره, ما عارضناكم، وما ذكرناه من المفاسد السابقة واللاحقة دليل على ذلك، فكيف تستدلون علينا بموضع النزاع؟.

فالنزاع بيننا: هل الدخول في هذا المجال, هل يؤيد الدين, أم يخذله؟ فأنتم ترون الأول، ونحن نرى الثاني، ثم نراكم تستدلون علينا بالحديث الذي هو فرع عن ثبوت نصرة الدين أولًا, أما ونحن ننازعكم في هذا, فليس لهذا الاستدلال منكم قبول ولا سماع، وهل يجوز لنا أن ندعوا الناس إلى أن يتولوا على أمور المسلمين وهم فجرة؟ هل دعا بهذه الدعوة أحد من أولياء الله فضلًا عن أن يكونوا علماء؟.

فإن قلنا: لهم فجورهم, ولنا خيرهم, فقد خرجنا عن قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) )متفق عليه من حديث أنس، وعند النسائي وغيره (( من الخير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت