الصفحة 79 من 176

وذكر ابن تيمية في كتابه (السياسة الشرعية) نقلًا عن بعض العلماء عند أن سئل: عندنا عالم فاسق, وجاهلٌ دَيِّنٌ, فأيهما يقدّم؟ فأجاب:"إن كانت الحاجة إلى الدَّيِّنِ أكثر, لغلبة الفساد؛ قُدِّم الدَّيِّنُ، وإن كانت الحاجة إلى العلم أكثر, لخفاء الحكومات, قُدِّم العالم", قلت: أي في أمور خفية دقيقة, إلى أن قال:"فإن الأئمة متفقون على أنه لابد في المتولي أن يكون عدلًا أهلًا للشهادة".

المفسدة الخامسة والعشرون

استخدام النصوص الشرعية في غير موضعها

تقوم"الانتخابات"على الدعاية للمرشّح, فيضع المرشح لنفسه الدعايات الزائفة, ويصوّر نفسه، ويقول: مرشحكم فلان, ويكتب له آية من القرآن, مثل قوله تعالى: { من المؤمنين رجالٌ صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلًا } الأحزاب. وبعضهم يكتب قوله تعالى: { الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر } الحج. وقوله تعالى: { إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت } الخ.

وهذا الفعل غير صحيح, فالمرشح طالب للوظيفة، وليس همه نصرة الإسلام والمسلمين -وإن ادعى ذلك-، روى البخاري في (صحيحه) ومسلم وغيرهما من حديث عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال له: (( يا عبد الرحمن, لا تسأل الإمارة, فإن أعطيتها عن مسألة وُكِلْتَ إليها, وإن أعطيتها عن غير مسألة اُعِنْتَ عليها ) )وفي لفظ (( لا يتمنين ) )وهي أبلغ من (( لا تسأل الإمارة ) ), انظر إلى هذا التوجيه الكريم, ممن هو أرحم بنا من أنفسنا جميعًا، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( وكلت إليها ) ). قال الحافظ ابن حجر في (الفتح13/124) :"أي صُرِفَ إليها, ومن وُكِلَ إلى نفسه هلك، ومنه الدعاء (( ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين ) )"إلى أن قال:"ومعنى الحديث، أن من طلب الإمارة, فأعطيها, تُرِكَتْ إعانته من أجل حرصه عليها"أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت