الصفحة 81 من 176

وأما أصحاب مجلس النواب, فلن يكلهم الله لأنفسهم فقط, وإنما سيحاربهم الله, لأنهم صاروا حربًا على الله, وعلى دينه وأوليائه, وذلك إذا رضوا بأن يكونوا مشرّعين من دون الله عز وجل, إلا أن يتوبوا إلى الله, وروى البخاري ومسلم من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: دخلت أنا ورجلان من قومي, فقال أحد الرجلين: أمِّرْنا يا رسول الله؟ وقال: الآخر مثله, فقال - صلى الله عليه وسلم -: (( إنا لا نولي هذا الأمر من سأله, ولا من حرص عليه ) )وفي لفظ (( إنا والله لا نولي... ) )بلفظ القسم، وفي هذا الحديث وضع الرسول - صلى الله عليه وسلم - قاعدتين:

الأولى: (( لا نولي هذا الأمر من سأله ) )فبمجرّد السؤال؛ يمنع من إعطائه الوظيفة, بل تقدم أنه محرّم على المسلم أن يتمنى الوظائف والأعمال في مصالح الأمة العامّة, إلا في حالة معينة سيأتي ذكرها بعد قليل, والجواب عنها.

الثانية: (( ولا مَنْ حرص عليه ) )فهناك سائل إذا قيل له: لن نعطيك, ترك واقتنع, وهناك سائل حريص يستعمل وسائل شتى للوصول إلى الوظيفة, فهذا الثاني واقع في خطر أشد من الذي اكتفى بمجرد سؤال، فقد ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح"عند شرح هذا الحديث, عن ابن المهلب أنه قال:"الحرص على الولاية, هو السبب في اقتتال الناس عليها, حتى سفكت الدماء, واستبيحت الأموال والفروج, وعظم الفساد في الأرض بذلك".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت