الصفحة 84 من 176

وعلى كل حال فهَبْ أننا قلنا بأنه يجوز للرجل أن يتولى وظيفة بعد أن طلبها, لأنه رجل صالح حين طلبها، والحاجة تدعو إلى ذلك..., إلى آخر ما سبق ذكره، فهنا أمر مهم وهو: أن يوسف عليه السلام قد اُعْطِيَ الحرية في الإنفاق، وخالد بن الوليد حين تولى الإمارة من نفسه كان غير مقيد بحكم حاكم يخالف حكم الله، فهذه هي مصيبة المجتمعات، أن الموظفين أنفسهم -في كثير من الأحيان- إذا رأوا موظفًا فيه خير تآمروا ضده حتى يكون مثلهم، أو يُطْرَد من العمل, أو يكون محكومًا بالقانون, فلا يخرج عنه، فمهما كان عند الرجل من الصلاح, ومهما كان حبه لنصرة الإسلام, فإنه يعجز عن أن يفعل، والواقع أكبر شاهد.

وهاهي بعض الأحزاب الإسلامية الذين دخلوا في الوزارات وفي مجلس النواب, لم يستطيعوا أن يعملوا شيئًا يُذكر, لماذا؟ قالوا: من يسمح لنا؟ من يعمل بما نقول؟ وأخيرًا فقد عرفنا أن من المفاسد؛ طلب الوظائف والحرص عليها.

فهذه"الانتخابات"فتحت الباب لأهل الأطماع, وأهل الجشع, والذين لهم أغراض شخصية مادية كجمع المال, فلا يكاد يأتي رجل فيه خير إلا وقد أعدوا له من يخنقه خنقًا. والله المستعان.

المفسدة السادسة والعشرون

عدم مراعاة الشروط الشرعية للشهادة

تقوم"الانتخابات"على التصويت, فيصوت الناخب للمرشّح، وهذا التصويت شهادة, يدلي بها هذا المصوّت، ولا يوجد لدى الناس الضوابط الشرعية حول الشهادة, ولا تتوافر فيهم الشروط, فهي مخالفة شرعية تفضي إلى فتح باب القول بغير علم ولا معرفة، قال تعالى: { وكذلك جعلناكم أمة وسطًا لتكونوا شهداء على الناس } البقرة، والوسط: العدل، وقال تعالى: { وأشهدوا ذوي عدل منكم } الطلاق. وقال سبحانه: { ممن ترضون من الشهداء } البقرة. فشرط العدالة في الشهادة.

والعدالة: ملازمة التقوى، وقال الجمهور:"العدل: هو المسلم المكلف الذي لا يرتكب كبيرة, ولا يصر على صغيرة"راجع (فتح الباري 5/52) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت