بل منهج أهل السنة قائم على عدم الطاعة في الشر, مع بذل النصح, بما يزيل الشر أو يقلله. وما سُمِّيَت الشهادة شهادة؛ إلا من الحضور والمعاينة, لأن الشاهِد شَاهَدَ ما غاب عن غيره, ولهذا جاء عند الحاكم وأبي داود وابن ماجه وابن الجارود من حديث أبي هريرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية ) )أي حاضرة، وهذا للتباعد بينهما، كذلك إذا كان الشاهد خائنًا، فقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (( لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ) )رواه أحمد وأبو داود والدارقطني والبيهقي وغيرهم من حديث عبدالله بن عمرو.
فمن كان يصر على معصية من المعاصي, فلا تقبل شهادته. ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم -: (( إن اللعّانين ليسوا بشهداء ولا شفعاء يوم القيامة ) )رواه أحمد ومسلم والحاكم وأبو نعيم والبخاري في (التاريخ) من حديث أبي الدرداء. فكيف بمن هو أشد عصيانًا, كالذين عرفوا بالزنا أو الربا أو الرشوة؟!، وهناك من هو أشد من هذا الصنف, كأن يكون متلاعبًا بالصلاة والصيام، مبغضًا للدين, محبًا لأهل الكفر, أو يكون ممن يذهب عند المشعوذين والمخرفين والسحرة, أو جاسوسًا أو قاتلًا لنفس مسلمة ظلمًا, أو معروفًا بقطع الطرقات والسلب والنهب...إلخ.
فهؤلاء شهادتهم غير مقبولة شرعًا.
فهذه المفاسد التي ذكرناها, لاشك ولا ريب أنها موجودة في المجتمع، ومن سَلِمَ من بعضها, لم يَسْلَم من البعض الآخر, إلا أن يشاء الله، فكيف جاز قبول شهادة هؤلاء؟ ومن الذي أجازها؟
إنه النظام"الديموقراطي".
ونحن لا نعترف به, بل نتبرأ منه, وممن وضعه من أعداء الإسلام, الذين لا يريدون لأمتنا الخير.
فلماذا أهمل علماء الحزبية هذه الفوارق العظيمة بين الإسلام وبين القانون، ولم يبينوها للناس؟.
أليست هذه الموافقة على"الانتخابات"-بما فيها من المفاسد-, فيها موافقة ضمنية -على الأقل- على"الديموقراطية"؟
تنبيه: