يأتي الرجل الحزبي, ويدعو الناس إلى"الانتخابات", ويقول: هذه شهادة واجب عليك أن تدلي بها, فالله يقول: { ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه } البقرة. أو يقول: أدِّ الأمانة ولا تكن صِفْرًا!
والله ما هذا إلا تلبيس على الناس, لماذا ما ظهر كتمان الشهادة إلا في حق"الانتخابات"؟ هذه هي عادتكم, من لم يدخل في حزبكم, قلتم: منافق يفرق الأمة، وإذا دخل في حزبكم, فهو أصلح الناس, وأتقى الناس, وأبرهم وأذكاهم, حتى وإن كان مشركًا بالله, أو ساحرًا, أو دجّالًا, أو كذّابًا, أو مرابيًا, أو مرتشيًا, أو ظالمًا!.
ومن أشرب قلبه حب هذه الحزبية, فمهما تذكُر له من الخلل العقدي في بعض أتْباعِ حزبه, فإنه يقول لك: لكن فيه خير, وقلبه سليم' ومحب للدين, وغيور على نصرة الإسلام، ومنفق لماله في مصالح الدعوة, ويُرجى منه خير, وإن كان عنده شيء من الوضوح في الفجور؛ قال:"إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر", مع أنه لا يوضّح له فجوره, فيموت الصوفي على خرافاته، والرافضي على طعنه في الصحابة، ونحو ذلك.
وربما قال لك:"الكلام الآن في التوحيد يفرق الصفوف"!.