فتبًا لهذه الصفوف التي لا ترفع بالعقيدة رأسًا, وصدق الله عز وجل القائل: { ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب } , وصدق رسوله - صلى الله عليه وسلم - القائل: (( تتداعى عليكم الأمم, كما تداعى الأكلة على قصعتها ) )وفيه: (( ولكنكم غثاء كغثاء السيل ) ). مع أنك لو ذكرت لهذا الحزبي رجلًا من العُبّاد أو النُسّاك أو العلماء الذين لا يرون حزبيته, فلا تراه يذكره إلا بالغفلة عن واقع الأمة, والعيش في خيال وأوهام سطحية, أو اشتغاله بشرك القبور دون شرك القصور! أو اشتغاله بمعركة لا خصم فيها، مثل قضايا الأسماء والصفات!، وإن ذكرت له إنتاجه العلمي, وجهده في السنة, قال: المكتبة الإسلامية مليئة بالكتب, فلا يفيدها تأليف كتب أخرى، ونحن بحاجة إلى تأليف صفوف, لا تأليف كتب, أو نحن في زمن"فتح الآلي"-أي الرشاش الكلاشنكوف- لا"فتح الباري"، أو أن هذا العالم مشتغل بالقشور وناسٍ لِلُّباب, وربما اتهمه بأنه عميل لأعداء الإسلام، أو أنه نعل لحاكم ظالم, أو أنه من أصحاب ذيل بغلة السلطان!, أو غير ذلك مما يتكلم به من لا يدري ما يخرج من رأسه, ولو كان يعُدّ كلامه من عمله, الذي به يَبْيَضّ وجهه أو يَسْوَدّ, لقل كلامه إلا فيما ينفع, أو تثبّت منه, لكن: { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } يوسف.
ومع ذلك فكل هذه الافتراءات مردود عليها في موضعها, لكني ذكرت هذا ليُعْلَمَ أن دعاة الإنصاف والاعتدال ما عملوا بذلك إلا مع أهل البدع، ولم يتعاملوا بذلك مع أهل السنة، وأن دعاة فقه الواقع, جهلوا حقًا الواقع, وإن لسان حالهم ينذر بشر خطير, فنعوذ بالله من الخذلان, والله المستعان.
المفسدة السابعة والعشرون
المساواة غير الشرعية
تقوم"الانتخابات"على المساواة بين صوت الرجل والمرأة, والصالح والطالح, والمسلم والكافر, والعالم والجاهل, وأهل الحل والعقد وأهل الموسيقى والرقص.