ومهما بلغ الحسبان عند أي مجرم أن يسوّي بين المؤمن والكافر، فهذا حسبان باطل لا قيمة له في ميزان أحكم الحاكمين، قال سبحانه: { أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواءً محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون } الجاثية. فما أسوأ هذا الحكم الذي يجعل من ظلَم كمن عدَل، ومن فسد كمن صلح، ومن كفر كمن آمن بالله.
هل يجوز أن يُسوّى بين مكنّس الشارع ووزير الدولة في رتبته وأجر وظيفته؟ إذا كان هذا لا يجوز, فيكف يُسمح لـ"الديموقراطية"أن تعبث هذا العبث, وأن تفسد في الأرض هذا الفساد؟ وقال عز وجل: { أم حسب الذين يعملون السيئات أن يسبقونا ساء ما يحكمون } العنكبوت. وقال سبحانه: { أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار } ص.ويقول سبحانه: { ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون } الأعراف.
هذا هو حكم الله: لا مساواة, لأن درجة الكافر لا تقاس بدرجة المسلم أبدًا، وإنما تقاس بدرجة الحيوانات, بل وأسقط، قال الله: { لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل سافلين إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات } التين.
فهل بقي من هو أردأ وأسقط من اليهود الذين أحيوا"الديموقراطية"؟, ولبّسوا على المسلمين دينهم.
فالإسلام أعطى كل ذي حق حقه، وأي إهانة تبلغ بالشعوب كهذه الإهانة؟ والقرآن يدافع عنا, ويرفع من قدرنا, لأننا مسلمون، ولكن بعض المسلمين -للأسف- لسان حاله يقول: لابد أن نكون كما أراد اليهود, وأن نتحضر كما تحضروا -زعموا-.