وبعض الناس ممسوخ, يرى هذا الكلام علقمًا, لماذا نقول:"الديموقراطية"فاسدة؟ لماذا نقول:"الديموقراطية"كفر؟ نسيت يا هذا أنك كنت قبل أيام ترى"الاشتراكية الحمراء"أنها العدل الذي بلغ عنان السماء، ومع هذا لم يوجد فيها مثقال ذرة من ذلك، ومن ثم اتضحت لك الأمور, وعُدْت ترى أنه لا ظلم أخطر وأقبح في الأرض من ظلم"الاشتراكية"؟ وإن أراد الله بك خيرا, عرفت بعد ذلك حقيقة"الديموقراطية".
فلا تجعل رأيك القاصر, وفهمك الضعيف, وإدراكك الضئيل, وجهلك العميق, حجة على الخلق في قبول"الديموقراطية".
وقد قامت دولة المسلمين لأكثر من عشرة قرون, فهل احتاجوا إلى هذا النظام؟ وهل قالوا: نستورد لنا نظامًا من الشرق أو الغرب؟ مع أن أولئك الحكّام كان في كثير منهم جور وظلم، لكنهم في باب تولّي أمور المسلمين أغنياء بدينهم، لم يحتاجوا إلى غيرهم, فما ظنك بزمن الصحابة؟
وأنا أسأل العلماء الغارقين في الحزبية، الذين شغلتهم الحزبية عن العلم والبحث عن المسائل الشرعية:
يا أيها العلماء: هل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدخل المنافقين وأهل الذمة في التشاور بين المؤمنين؟.
يا أيها الأساتذة: هل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدخل الجهال والحمقى في التشاور مع المؤمنين؟
يا أيها الدكاترة: هل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدخل نساء المؤمنين في سياسة الأمة, وأعطى لهن الحق كالرجال سواء كن صالحات, أو غير ذلك؟
يا أيها المثقفون الحركيون: هل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أدخل نساء المدينة بما فيهن الجواري والإماء في التشاور مع المؤمنين؟
ظلمتم عبد الرحمن بن عوف, وقلتم: استشار النساء, مع أن القصة لم تثبت, وسيأتي مزيد بيان لهذه القصة في"الشبهات/ الشبهة الثانية"من هذا الكتاب.