القصور المشيدة اذكروا ظلمة القبر الموحشة يا أهل النعيم والتلذذ اذكروا الدود والصديد وبلي الأجساد في التراب قال: ثم غلبته عيناه فنام
وقال: في كتاب العزلة: حدثنا حسن بن عبد الرحمن عن رجل قال: دخلت على رجل بالمصيصة في بيته فيه فرشة وقماشة فقلت: أما يضيق صدرك من هذا ؟ فبكى وقال: إذا ذكرت القبر وظلمته وضيقه اتسع هذا عندي ولهيت عن غيره
وذكر بإسناده له أن سعيد بن عبد العزيز دخل على سليمان الخواص فقال: ما لي أراك في الظلمة ؟ قال: ظلمة القبر أشد
قال أبو الحسن بن البراء: حدثنا أبو حمزة الأنصاري حدثني أبو المضرجي قال: خرجت غازيا فمررت ببعض حصون الشام ليلا فوجدت باب الحصن مغلقا ومقبرة على الباب فبت بجنب المقبرة بالقرب من قبر محفور فلما نمت إذا بهاتف من القبر وهو يقول شعرا:
( أنعم الله بالخيالين عينا ... وبمسراك يا أميم إلينا )
( عجبا ما عجب من ثقل الترا ... ب ومن ظلمة القبور علينا )
قال: فانتبهت فإذا بالباب قد فتح وإذا بجنازة يقدمها شيخ فقلت له: ما هذه الجنازة ؟ قال: جنازة ابنتي قلت: ما اسمها ؟ قال: أميمة قلت: القبر محفور لمن ؟ قال: قبر ابن أخي وكان زرجها فتوفي فدفنته ثم توفيت بنتي فجئت أدفنها فأخبرته بما سمعت من الهاتف في القبر
وخرج ابن أبي الدنيا من طريق مجالد عن الشعبي قال: كان صفوان بن أمية في بعض المقابر فإذا شعل نيران قد أقبلت ومعها جنازة فلما دنوا من القبر قال: انظروا قبر كذا وكذا قال: وسمع رجل صوتا من القبر حزينا موجعا يقول شعرا:
( أنعم الله بالظعينة عينا ... وبمسراك يا منين إلينا )
( جزعا ما جزعت من ظلمة القب ... ر ومن مسك التراب منينا )
فأخبر القوم بما سمع فلكوا حتى خضوا لحاهم ثم قالوا: هل تدري من منينة ؟ قال: لا قالوا: صاحبة هذا السرير وهذه أختها ماتت عام أول
وخرج ابن المندر الهروي المعروف بيشكر في كتاب العجائب له من طريق أبي حمزة اليماني قال: جاء رجل إلى طلحة بن عبد الله بن عثمان بن معمر ف الجاهلية فقال: إني رأيت عجبا مررت بقبور فنمت فسمعت قائلا من القبر يقول الشعر:
( أنعم الله بالظعينة عينا ... وبمسراك يا منين إلينا )