فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 234

يا أخي علمت أن الأجساد في القبور تبلى وأن الأعمال في الآخرة تحيا قلت: يبلون حتى لا يبقى منهم شيء ثم يجيئون يوم القيامة أي والله يا أخي يبلون حتى يصيرون رفاتا ثم يحييون عند الصيحة كأسرع من اللهم

وأنشد بعضهم:

( ما حال من سكن الثرى ما حاله ... أمسى وقد رثت هناك حباله )

( أمسى ولا روح الحياة تصيبه ... أبدا ولطف الحبيب يناله )

( أمسى وقد درست محاسن وجهه ... وتفرقت في قبره أوصاله )

( واستدلت منه المجالس عبرة ... وتقسمت من بعده أمواله )

( مازالت الأيام تلعب بالفتى ... والمال يذهب صفوه وحلاله )

وروى البراء بإسناده عن الفضيل بن عياض قال: رأيت رجلا يبكي قلت: وما يبكيك ؟ قال: أبكاني كلامه قلت: ما هو ؟ كنا وقوفا في المقابر فأنشدوا:

( أتيت القبور فاسألنها ... أين المعظم والمحتقر )

( وأين المذل بسلطانه ... وأين القوي إذا ما قدر )

( ففاتوا جميعا فما مخبر ... وماتوا جميعا ومات الخبر )

( فيا سائلي عن أناس مضوا ... أمالك فيما ترى معتبر ؟ )

( تروح وتغدوا وأبلاك الثرى ... فتمحوا محاسن تلك الصور ! ! )

وقد روى عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنه قال: أتيت القبور فناديتها فذكر الأبيات الثلاثة ثم قال: فهتف بي هاتف:

( تفانوا هناك فما من مخبر ... وبادوا جميعا وباد الخبر )

فذكر الأبيات الثلاثة أيضا

وروى ابن البراء - أيضا - بإسناده أن قبرا أصيبت عليه هذه الأبيات مكتوبة:

( الموت أخرجني من دار مملكتي ... فالتراب مضجعي من بعد ترفي )

( لله عبد رأي قبري فأعبره ... وخاف من دهره ريب التصاريفي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت