يا أخي علمت أن الأجساد في القبور تبلى وأن الأعمال في الآخرة تحيا قلت: يبلون حتى لا يبقى منهم شيء ثم يجيئون يوم القيامة أي والله يا أخي يبلون حتى يصيرون رفاتا ثم يحييون عند الصيحة كأسرع من اللهم
وأنشد بعضهم:
( ما حال من سكن الثرى ما حاله ... أمسى وقد رثت هناك حباله )
( أمسى ولا روح الحياة تصيبه ... أبدا ولطف الحبيب يناله )
( أمسى وقد درست محاسن وجهه ... وتفرقت في قبره أوصاله )
( واستدلت منه المجالس عبرة ... وتقسمت من بعده أمواله )
( مازالت الأيام تلعب بالفتى ... والمال يذهب صفوه وحلاله )
وروى البراء بإسناده عن الفضيل بن عياض قال: رأيت رجلا يبكي قلت: وما يبكيك ؟ قال: أبكاني كلامه قلت: ما هو ؟ كنا وقوفا في المقابر فأنشدوا:
( أتيت القبور فاسألنها ... أين المعظم والمحتقر )
( وأين المذل بسلطانه ... وأين القوي إذا ما قدر )
( ففاتوا جميعا فما مخبر ... وماتوا جميعا ومات الخبر )
( فيا سائلي عن أناس مضوا ... أمالك فيما ترى معتبر ؟ )
( تروح وتغدوا وأبلاك الثرى ... فتمحوا محاسن تلك الصور ! ! )
وقد روى عن جعفر بن سليمان عن مالك بن دينار أنه قال: أتيت القبور فناديتها فذكر الأبيات الثلاثة ثم قال: فهتف بي هاتف:
( تفانوا هناك فما من مخبر ... وبادوا جميعا وباد الخبر )
فذكر الأبيات الثلاثة أيضا
وروى ابن البراء - أيضا - بإسناده أن قبرا أصيبت عليه هذه الأبيات مكتوبة:
( الموت أخرجني من دار مملكتي ... فالتراب مضجعي من بعد ترفي )
( لله عبد رأي قبري فأعبره ... وخاف من دهره ريب التصاريفي )