فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 234

له: يا فلان فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالت على الخدين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وانفتح الفم ونتأ البطن فعلا الصدر وخرج الصديد من الدبر

وعن شيبة ابن أبي حمزة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض مدائن الشام: أما بعد فكم للتراب في جسد ابن آدم من مأكل وكم للدود فيه من طريق مخترق وإني أحذركم ونفسي - أيها الناس - العرض على الله عز و جل

وروى أبو نعيم الحافظ بإسناده أن عمر بن عبد العزيز شيع مرة جنازة من أهل ثم أقبل على أصحابه ووعظهم فذكر الدنيا فذمها وذكر أهلها وتنعمهم فيه وما صاروا إليه بعدها من القبور فكان من كلامه أنه قال: إذا مررت بهم فنادهم إن كنت مناديا وادعهم أن كنت داعيا ومر بعسكرهم وانظر إلى تقارب منازلهم سل غنيهم: ما بقي من غناه ؟ وسل فقيرهم: ما بقي من فقره ؟ واسألهم عن الألسن التي كانوا بها يتكلمون وعن الأعين التي كانوا للذات بها ينظرنه وسلهم عن الجلود الرقيقة والوجوه الحسنة والأجساد الناعمة ما صنع بها الديدان تحت الأكفان وأكلت اللحان وعفرت الوجوه ومحت المحاسن وكسرت الفقاره وبانت الأعضاء ومزقت الأشلاء وأين حجابهم وقبابهم ؟ وأين خدمهم وعبيدهم ؟ وجمعهم وكنوزهم ؟ وكأنهم ما وطئوا فراشا ولا وضعوا هنا متكا ولا غرسوا شجرا ولا أنزلوهم من اللحد قرارا أليسوا في منازل الخلوات ؟ أليس الليل والنهار عليهم سواء ؟ أليسوا في مدلهمة ظلماء ؟ قد حيل بينهم وبين العمل وفارقوا الأحبة وكم من ناعم وناعمة أضحوا ووجوههم بالية وأجسادهم من أعناقهم بائنة أوصالهم ممزقة وقد سالت الحدق على الوجنات وامتلأت الأفواه دما وصديدا ودبت دواب الأرض في أجسادهم ففرقت أعضاءهم ثم لم يلبثوا إلا يسيرا حتى عادت العظام وميما فقد فارقوا الحدائق وصاروا بعد السعة إلى المضائق قد تزوجت نساؤهم وترددت في الطرق أبناؤهم وتوزعت القرابات ديارهم وقراهم فمنهم والله الموسع له في قبره الغض الناظر فيه المتنعم بلذته يا ساكن القبر غدا ما الذي غرك من الدنيا ؟ أين دارك الفيحاء ونهرك المطرد ؟ وأين ثمارك الينعة ؟ وأين رقاق ثيابك ؟ وأين طيبك ونحورك ؟ وأين كسوتك لصيفك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت