فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 14

فقال لها الفتى: «أوصيك بحفظ نفسك من نفسك، وأذكرك قوله عز وجل: { وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَار } » [1] فأطرقت وبكت بكاء أشد من بكائها الأول ثم أفاقت فقالت: والله ما حملت أنثى ولا وضعت إنسانًا مثلك في مصري وأحيائي وذكرت أبياتًا آخرها:

لألبسن لهذا الأمر مدرعة

ولا ركنت إلى لذات دنيايا

ثم لزمت بيتها فأخذت بالعبادة، فكانت إذا أجهدها الأمر تدعو بكتابه فتضعه على عينيها، وكان إذا جن عليها الليل قامت إلى محرابها فإذا صلت قالت:

يا وارث الأرض هب لي منك مغفرة

وحُل عني هوى ذي الهاجر الداني

وانظر إلى خلتي يا مشتكى حزنى

بنظرة منك تجلو كل أحزاني

فلم تزل على ذلك حتى ماتت.

سقط سهوًا [2]

فتاة من فتيات مجتمعنا كانت منحرفة - هداها الله تعالى بشريط وجدته في الطريق.

بينما كانت الفتاة تسير في طريقها إلى المنزل إذا بقدمها تصطدم بشريط ملقى بقارعة الطريق، فتبدأ الفتاة بمحادثة نفسها، فتقول: أكيد هذا الشريط للمطرب الفلاني، وعلى العموم فجميع المطربين أحتفظ بأغانيهم لدي.

فنتيجة لفضول تلك الفتاة أخذت الشريط بقصد معرفة ما يحتويه من أغانٍ مسلية، فلما وصلت إلى المنزل، استمعت إلى ذلك الشريط، فإذا هو شريط إسلامي ويتكلم الملقي عن موضوع قيم ومفيد ومؤثر، فتأثرت تلك الفتاة بهذا الشريط وكان سببًا لهدايتها وتوبتها من الانحراف بفضل الله تعالى فالشريط حتى لو سقط في الشارع سهوًا ربما يأخذه من ينجو به من النار إلى الجنة ومن الضلالة إلى الهداية والله ولي التوفيق.

سورة ق ... سبب هدايتي [3]

كنت متمادية في المنكرات والعصيان ... ولكم حاولت والدتي نصحي وتذكيري، لدرجة أنها تبكي أمامي! ولكن بدون فائدة ظللت أسير في طريق مظلم كالح، أتخبط فيه بين الأوهام والخيالات.

(1) سورة الأنعام: 60.

(2) من مجلات الدعوة «محاضرة» للشيخ سعد البريك.

(3) كتبتها لي إحدى الأخوات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت