الصفحة 1 من 6

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.

وأما بعد:

فهذا موضوع حول فضيلة من أسمى الفضائل وخصلة من أكرم الخصال وخلة من خلال المروءة والنبل الحميدة، وآية من آي الشرف والعقل وسمة من سمات المجد والرشد، تلك هي صيانة السر والمبالغة في كتمانه والحرص أن يمس.

وحسبك دليلا على منزلة هذه الخصلة في قلوب الناس قاطبة؛ إجماعهم على امتداح صاحبها، ووزنهم عقل الرجل وشرفه وهمته ومروءته بميزان حفظ السر ودفنه له.

ومما لا ريب فيه أن الناس على حفظ الأموال أقدر منهم على حفظ الأسرار وأمن، فليس كل أمين على المال حفيظا على السر، ولذلك يبلغ المرء من الجهد والنصب في تخير من يستودعه مكنون سره، ما لا يبلغ معشاره فيمن يستودعه نفيس ماله، ويخاف على سره أن يذاع أكثر مما يخاف على ماله من الضياع، لأن المال غاد ورائح، وأما السر فقد يكون في إفشائه إزهاق روح! أو انتهاك عرض!

ولما رأيت أنه قد تفشى في المجاهدين عادة عدم كتمان الأسرار العامة والخاصة، وأصبح الحديث عنها عند القريب والبعيد أمرا غير مستنكر، وما نتج عن ذلك من تأذي المجاهدين وأهاليهم وما يحصل للذين يأوون وينصرون.

دون أن نغفل مصالح الجهاد والدين، فكم من مهمة تعطل تحقيقها وذهبت أدراج الرياح بسبب بسيط ألا وهو؛ انتشار خبرها بشكل مريع فظيع، وكم من إخوة مجاهدين تأذوا بسبب فشو سر ما تنقلوا لأجل القيام به.

وقد يتساءل معي أخي المجاهد الفاضل؛ ما السبب في ذلك يا ترى؟ وما علاجه يا أخي؟

والإجابة على ذلك لا يمكن بحال أن يتم إلا بعد المتابعة والدراسة والبحث، وما يمكنني نقله من إجابة حول هذا السؤال من خلال هذه الأسطر، هو الإشارة ابتداء إلى الآداب الشرعية في التعامل مع السر وما ينبغي لنا أن نتحلى به، ومن ذلك أحببت أن أقدم هذه النّقول حول موضوع الأسرار وكيفية التعامل معها ومسؤولية المجاهد اتجاه ذلك، من حفظها وعدم إفشائها، سواء كانت أسرارا سمعها أو أسرارا ائتمن عليها.

وليعلم أيضا أنه ليس كل ما يعرف يقال، يقول الله تعالى: {وَ إِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَو الخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ} ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء إثما أن يحدث بكل ما سمع) .

وفقنا الله إلى ما فيه الخير الصلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت