جاءت أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم يحث فيها المسلمين على الكتمان ويحذر فيها من إفشاء السر، إليك طرفا منها:
قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان، فإن كل ذي نعمة محسود) [10] .
وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: (إذا حدث الرجل بالحديث ثم التفت فهي أمانة) [11] .
إذا ما دام أن السر أمانة فيجب حفظه وعدم إفشائه وإلا كان فيمن يضيع هذه الأمانة صفة من صفات المنافقين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه سلم، قال: (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان) ، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (المجالس بالأمانة) [12] .
وما جاء في فتح الباري [13] :
قوله باب حفظ السر: أي ترك إفشائه.
قوله معتمر بن سليمان: هو التيمي.
قوله أسر إلى النبي صلى الله عليه وسلم سرا: في رواية ثابت عن أنس عند مسلم في أثناء حديث"فبعثني في حاجة، فأبطأت على أمي، فلما جئت قالت ما حبسك"، ولأحمد وابن سعد من طريق حميد عن أنس"فأرسلني في رسالة، فقالت أم سليم ما حبسك"، قوله"فما أخبرت به أحدا بعده، ولقد سألتني أم سليم"، في رواية ثابت"فقالت ما حاجته؟ قلت إنّها سر، قالت لا تخبر بسر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدا"، وفي رواية حميد عن أنس:"فقالت احفظ سر رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وفي رواية ثابت:"والله لو حدثت به أحدا لحدثتك يا ثابت".
قال بعض العلماء: كأن هذا السر كان يختص بنساء النبي صلى الله عليه وسلم، وإلا فلو كان من العلم ما وسع أنسا كتمانه.
وقال بن بطال: الذي عليه أهل العلم، أن السر لا يباح به إذا كان على صاحبه منه مضرة، وأكثرهم يقول انه إذا مات لا يلزم من كتمانه ما كان يلزم في حياته، إلا أن يكون عليه فيه غضاضة، قلت: الذي يظهر انقسام ذلك بعد الموت إلى ما يباح وقد يستحب ذكره ولو كرهه صاحب السر، كأن يكون فيه تزكية له من كرامة أو منقبة أو نحو ذلك، وإلى ما يكره مطلقا وقد يحرم، وهو الذي أشار إليه بن بطال، وقد يجب كأن يكون فيه ما يجب ذكره كحق عليه كان يعذر بترك القيام به، فيرجى بعده إذا ذكر لمن يقوم به عنه ان يفعل ذلك، فلا يحل لأحد أن يفشي على صاحبه ما يكره. اهـ
[10] رواه البيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع 943.
[11] رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه الألباني رحمه الله في صحيح سنن الترمذي.
[12] حسنه الألباني رحمه الله في صحيح الجامع رقم 6678.
[13] ج11 ص 82، قرص مضغوط.