الصفحة 3 من 6

جاءت في كتاب الله عز وجل آيات تحث على حفظ السر، وآيات كثيرة تحكي عن أناس حفظوا أسرارهم فكانت لهم نجاة، مما يدل على ما لحفظ الأسرار من فوائد عظيمة، فضلا عن الآيات الكثيرة التي تأمر الإنسان بعدم الإكثار من الكلام، وتبين أن الإنسان محاسب على كل كلمة يقولها، إن خيرا فخير وإن شرا فشر.

وإليك أخي المجاهد الفاضل بعض الآيات الآمرة بحفظ وكتمان الأسرار:

يقول الله تعالى آمرا بحفظ العهد: {و أَوْفُوا بِالعَهْدِ إِنَّ العَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} ، والسر عهد، عهد إليك صاحبه بحفظه، فيجب عليك الوفاء بالعهد بكتمان سره.

وجاء في موضع آخر من كتاب الله العتاب على من أفشى سرا، وذلك في قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع بعض أزواجه، التي نزل بسببها صدر سورة التحريم، قال الله تعالى: {و إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلىَ بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فلَمَّا نَبَأَتْ بِهِ وأَظْهَرَهُ اللهَُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ ... الآيات} ، لقد عاتب الله عز وجل المرأة التي أفشت سر النبي صلى الله عليه وسلم وهددها هي والتي اتفقت معها وأفشت لها السر بالطلاق إلا أن يتوبا إلى الله تعالى.

"وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه"يعني حفصة رضي الله عنها،"حديثا"حديث تحريم مارية أو تحريم العسل، وقيل حديث إمامة الشيخين،"فلما نبأت به"أفشته إلى عائشة رضي الله عنها،"وأظهره الله عليه"وأطلع النبي صلى الله عليه وسلم على إفشائها الحديث على لسان جبرئيل عليه السلام،"عرف بعضه"بتشديد الراء في قراءة أي أعلم حفصة ببعض الحديث وأخبرها ببعض ما كان منها،"وأعرض عن بعض"أي لم يعرفها إياه ولم يخبرها به تكرما، قال سفيان: ما زال التغافل من فعل الكرام، والمعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر حفصة ببعض ما أخبرت به عائشة وهو تحريم مارية أو تحريم العسل وأعرض عن بعض،"فلما نبأها به"أي أخبر النبي صلى الله عليه وسلم حفصة بما أفشت من السر،"وأظهره الله عليه"قالت حفصة للنبي صلى الله عليه وسلم"من أنبأك هذا"أي من أخبرك بأني أفشيت السر،"قال نبأني العليم"بالسرائر"الخبير"بالضمائر،"إن تتوبا إلى الله"خطاب لحفصة وعائشة.

أما القصص الواردة في كتاب الله تعالى في ذكر أناس حفظوا أسرارهم، فكانت سببا لسعادتهم أو نجاح أعمالهم فهي كثيرة نذكر منها:

-كتمان يوسف عليه السلام عندما رأى رؤيًا؛ قال الله تعالى مبينا ما أمر به يعقوب ابنه يوسف عليه السلام: {قالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [6] .

-كتمان لوط عليه السلام خبر الملائكة عن قومه وامرأته؛ فقال تعالى:: {قالُوا يَاُلوطُ إِناَّ رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بأهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلٍِ ولاَ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} [7] .

-الكتمان عن قوم مريم عليها السلام؛ لقوله تعالى: {فَكُلِي واشْرَبِي وقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِّنَ مِنَ البَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ اليَوْمَ إِنْسِيًّا} [8] .

-كتمان الخضر عليه السلام على موسى عليه السلام بسبب عمله؛ وفي هذا مغزى عظيم، قال الله تعالى: {قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا ولاَ أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلاَ تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا} [9] .

وهناك آيات كثيرة عدة في هذا الباب، اكتفينا بنقل ما سبق منها.

وللفائدة فقد وردت مادة سر في القرآن الكريم حوالي اثنين وثلاثين مرة، في صور مختلفة.

[6] الآية 5 يوسف.

[7] الآية؛ 81 هود.

[8] الآية؛ 26 مريم.

[9] الآيات من سورة الكهف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت