بسم الله الرحمن الرحيم
رد على من تطاول على المجاهدين الذين قتلوا في طرابلس لبنان، 1420 هـ
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا ومباركًا فيه، حمدًا يليق بجلال وجهه العظيم، والصلاة والسلام على إمام المرسلين وعلى صحابته الغر الميامين.
وبعد ...
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك ولا ند له ولا مثيل بيده الخير كله وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد عبده ورسوله أدى الأمانة وبلغ الرسالة ونصح الأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.
وبعد ...
ففي نهاية هذا العام الهجري 1420، قام جند الطاغوت المروني الملعون - جيش الصلبان في لبنان - بالهجوم على إخواننا الموحدين في شمال لبنان، فقتلوا طائفتًا منهم وأسروا طائفة، ونجى الله الباقين إنه عزيز رحيم، وما من ذنب اقترفوه إلا أنهم بربهم كانوا مؤمنين وله مسلمين منقادين، وليس هذا مدار حديثنا فمعلوم لدينا مدى الخصومة والبغضاء بين عباد الصلبان وعباد الرحمن، فالله تعالى يقول {لن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} ، ومعلوم لدينا أنهم ما نقموا منهم إلا أنهم آمنوا بالله العزيز الحميد، فهذا ما ورثوه عن آبائهم الأولين.
ولكن ما أذهل العقول وشنّج الضلوع وأشخص الأبصار، وقاحة المرجئة الأشرار، ونقمتهم من المجاهدين الأخيار، فسرعان ما أُعدت محضرات في عكار، لقذف من وحد الرحمن، وسرعان ما سلت سيوف اللسان، لضرب من كفر بالمجرمين الأنذال، فبان الولاء وبان البراء، وبان حزب الله من حزب الشيطان، فكانوا لإخواننا معادين، ولجند الطاغوت مسالمين، فأي عقيدة هم يحملون، وأي ملة هم يتبعون، فهل هذا هو هدي السابقين، فسبحان ربنا العظيم.
فلقوله تعالى: {المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض} ، ولقوله تعالى: {إنما المؤمنون إخوة} كان حقًا علينا أن ننصر إخواننا الأبرار، ونلوذ عن أعراضهم الشامخة الشهباء، كيف لا وهم عبّادا لله الواحد القهار، ونحن لعباده أذلة صغار.
لهذا أعددنا هذه الردود على أحد رؤوس الإرجاء في شمال لبنان ويدعى؛ أبو مصعب الكبي - هداه الله لسبيل الرشاد - فقد أعد محاضرات تليها محاضرات في قذف إخواننا الأبرار، ورميهم بشتى صفات الفُساق، هذا إن لم يخرجهم من ملة الإسلام، كل هذا ليرضي صناديد الحكم الفجار الذين طغوا في البلاد ونشروا فيها الفساد فجعلوا أهلها شيعًا وأحزاب.
واعلم أخ الإسلام أن فتنة هؤلاء - أعني المرجئة - عظيمة لما يترتب عليها من لبس لحق ونشر لشركٍ ووقد لفتنةٍ، تزاغ بها القلوب وتزل فيها الأقدام فتطيح بالهامات وتنتكس منها الهمات، لذلك قال النخعي: لَفِتْنَتُهُم - المرجئة - أخوف على هذه الأمة من فتنة الأزارقة.
ولذلك كان يحيى بن أبي كثير وقتادة يقولان: (ليس شيء من الأهواء أخوف عندهم من الإرجاء) .
ومن فتنهم التي أضلت العباد، ونكست الهمات، وثبطت كل مسلم مقدام، محاربتهم للجهاد، ورمي أهله بصفات الفجار، المبتدعة الضلال، فسموهم خوارج مارقون، أزارقة كافرون، بغاة معتدون، وغيرها من الأسماء المنفرة.
وأما أفضلهم حالأ وأقلهم كذبًا وبهتانا، قال - وهو يحسب نفسه متورعًا: (شباب طائشون، حدثاء أسنان، وسفهاء أحلام، وأصحاب هواء) .
وهم أيضًا يواصلون الليل بالنهار دون كلل ولا ملل، لاغتيال الجهاد ونزع حبه من صدور الشباب .... وقد نجحوا في زرع أشجار الركون والركود في صدور كثير من الشباب، وأشجارهم التي زرعوها تؤتي أكلها كل حين، ثمار يانعة قد ملئوا منها بطون أولياء أمورهم"الطواغيت"وقرت بها عيون الإنجليز.
وهؤلاء الشباب الجُهال ظنوا أن الجهاد هو في الكراس وفي مجالسة هيئة كبار العلماء، فهم كما قالوا؛ نجوم الهدى ورجوم العدى، لكن ألا يدري هؤلاء أن سماء نجومهم هي عباءة آل سعود، عباءةً حاكها اليهود بخيوط الصلبان والمجوس.
قال"أبو مصعب"في قتال الطواغيت وتكفيرهم، قال: (إنه جمع الشباب ثمرًا وإلقائهم كدرًا) ، وقال: (إنها من المقدمات الباطلة الموصلة إلى النتائج الفاسدة) ، وقال: (إنها شبهات مخلوطة بالجهل والهوى) ، وقال: (هو القفز الذي يكسّر الأرجل، وهو السير نحو الهاوية) .
وردًا على هذا، أقول - وبالله التوفيق - ...