فاعلم أن قتال الطواغيت وجهادهم هو سبيل المهتدين، ودرب الأنبياء والصالحين.
قال تعالى: {فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة} ، وقال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الّجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} ، وحث رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال تبارك وتعالى: {يا أيها النبي جاهد المنافقين والكفار واغلظ عليهم} ، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (بعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي وجعلت الذل والصغار على من خالف أمري) .
وقال تبارك تعالى واصفًا حال عباده المؤمنين: {الذين أمنوا يقاتلوا في سبيل الله} ، وحثهم على ذلك وأمرهم به فقال تعالى: {يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال} ، وقال تعالى: {وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم} ، وقال تعالى: {قاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} ، وقال تبارك وتعالى: {فقاتلوا أولياء الشيطان} ، وقال تبارك وتعالى: {واقتلوا المشركين حيث وجدتموهم} ، وقال تبارك وتعالى: {إذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب} .
وفي الحديث الصحيح قال صلى الله عليه وسلم: (جاهدوا المشركين بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم) [رواه أبو داود والنسائي والحاكم] .
بل أوجبها تبارك وتعالى على من اتبع الرسول الأمي، فقال عز من قال: {كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيء وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون} .
ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يبايع فيما يباع عليه، الجهاد في سبيل الله ففي الحديث المروي في البيهقي والحاكم أن بشير بن خصاصية رضي الله عنه قال: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبايعه على الإسلام، فاشترط علي؛ تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده رسوله، وتصلي الخمس، وتصوم رمضان، وتؤدي الزكاة وتحج البيت، وتجاهد في سبيل الله ... قلت يا رسول الله: أما اثنتان فلا أطيقهما: الزكاة، لأنه ليس لي إلا عشر ذود، هن رسل أهلي وحمولتهن، وأما الجهاد فإنهم يزعمون، أنه من ولى فقد باء بغضب من الله، وأخاف إن حضرني قتال كرهت الموت، وخشعت نفسي. فقبض رسول الله صلى الله عليه وسلم يده، ثم حركها، ثم قال،: لا صدقة، ولا جهاد، فبماذا تدخل الجنة قلت يا رسول الله: أبايعك فبايعني عليهن كلهن) .
وفي حديث صحيح عند أبن أبي شيبة وعبد الرزاق عن حذيفة بن اليمان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الإسلام ثمانية أسهم، الإسلام سهم، الصلاة سهم، والزكاة سهم، والحج سهم، والجهاد سهم، وصوم رمضان سهم، والأمر بالمعروف سهم، والنهي عن المنكر سهم، وقد خاب من لا سهم له) .
ومن هذا تعلم أن القتال في سبيل الله سنة استنار بها الرسول صلى الله عليه وسلم ومن كان معه من الصالحين والصديقين، سنة وجبت عليهم وعلى من اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
فهل بعد هذا كله يسمى القتل والجهاد في سبيل الله لقلع جذور الطواغيت، وتخليص العباد من الشر الصلبان، مقدمات باطلة! والله إن الباطل كل الباطل في إتباع أذناب الأبقار والبيع بالعينة والرضى بالزرع، وترك الجهاد في سبيل الواحد القهار، او كما قال صلى الله عليه وسلم.
فاعلم وتيقن أن هذا هو سبيل المؤمنين ومسلك الأنبياء والمرسلين، وهو درب العزة بالمسلمين، وبه تكسر شوكة الكافرين، وبه أيضًا تصان حقوق العباد، وتحفظ حمى الرحمن.