فإذا ملأ بطنَه تشوَّشتْ فكرته لما يستوليْ على معادن إدراكه من الأبِخرة الكثيرة المتصاعدة من مَعِدَتِه إلى دماغِه، فلا يمكنه نظرٌ صحيحٌ، ولا يتَّفق له رأيٌ صالحٌ، وقد يقع في مداحضَ فيزوغُ عن الحقِّ، ويغلب عليه الكسَل فيمنعه مِن وظائف العبادات، وتكثر موادُّ الفضول فيه فيكثُر غضبه وشهوته، ويزيد حرُصه فيوقعه في طلب ما زاد على كفايته فيقع في المحارم، فالصَّوم يدفع ذلك كلَّه، فلهذا كان جُنّةً / [١١٨/ب] يسْتجنُّ بها العبدُ من النار). ذكره البيضاويُّ (١) .
وقال الطيبيُّ: إنما جَعَل الصومَ جُنّةً عن النّار؛ لأنّ في الجوع سَدُّ مجاري الشيطان،