الصفحة 1173 من 6458

هذا يختلف إن كان الشريك هو وكيل له فإن الوكيل في حكم الموكل وقائم مقامه، وإذا كانوا أيضًا شركاء وأُطلق العمل لكل منهما في مال الآخر يعني إطلاقًا كليًا فهو في الحقيقة يقر في نصيبه بالأصالة ويقر على نصيب شريكه بالوكالة، فالشركاء حينما يعملون وكل منهم يطلق التصرف لصاحبه فإنه يلزم الشريك بإقرار شريكه، فلو أقر الشريك قال: أنا بعت من مال الشركة كذا، الشركة عليها دين لفلان فيلزمهم، وإلا لفسدت أمور الناس وهذا محل اتفاق بين أهل العلم، لأنه حينما يعملان ويطلق كل منهما التصرف لصاحبه فهو وكالة من كل منهما للآخر بالعمل بما فيه مصلحة الشركة، إلا إذا كان بينهم شروط معينة وأن هذا المال الذي يخصني لا تتصرف فيه، إنما تتصرف في هذا المال فالمسلمون على شروطهم، أما إذا كانت الشركة مطلقة في التصرف في البيع والشراء فإنه يلزمه الإقرار على شريكه ببيع بما فيه مصلحة، لا إقراره بما لا مصلحة فيه من هبة أو قرض أو ما أشبه ذلك.

طيب يا شيخ أنتم ذكرتم أن الإقرار حجة قاصرة على المقر، لكن إذا أقر وكيل الشخص بمال في ذمة موكله فهل يصح هذا الإقرار يا شيخ؟.

أي نعم؛ لأنه وكيل، لأنه وكله بالإقرار، أقول: وكله، مثل لو أن إنسانا عليه خصومة فوكل إنسانًا قال: اذهب في الدعوى وكيلًا عني، وقال: إن علي المال كذا وكذا، فنقل إقرار موكله فهو في الحقيقة قائم مقامه وينقل حجته مجرد ناقل سواء نقل صراحة بالوكالة، أو من جهة الاتفاق بينهما من إطلاق التصرف لكل منهما للآخر في مال الشركة.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: (فيما يتفرع عن هذه القاعدة: البينة على المدعي واليمين على من أنكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت