الصفحة 1175 من 6458

هذه الآية مبنية على قوله تعالى: ? وَلاَ يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ? [البقرة: 282] اختلف العلماء في هذه الشهادة هل هي شهادة التحمل أو شهادة الأداء؟ وإن كان الأظهر -والله أعلم- أنها تشمل شهادة التحمل والأداء، أما إذا كان أداءً فهذا بلا إشكال بمعنى أن يكون عنده شهادة تحملها لغيره ثم بعد ذلك دعاه صاحب الحق أن يؤدي الشهادة التي تحملها، فإنه يلزمه ولا يجوز له ذلك ما دام أنه لا ضرر عليه في ذلك، كذلك أيضًا على الصحيح لو كانت شهادة تحمل بمعنى أنه دعاه هو ليس عنده شهادة، إنما دعاه إلى أن يتحمل الشهادة، ودعاه إلى أن يشهد قال: أريد أن تشهد معي بهذا الشيء فعليه أن يجب أخاه؛ لأن هذا من المرافق الشرعية التي فيها إعانة لكن بلا ضرر عليه، وكما قال -سبحانه وتعالى-: ? وَلاَ يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلاَ شَهِيدٌ ? [البقرة: 282] معناه أصل الآية:"ولا يضارر"يعني لا يضار فلا يضار الكاتب ولا الشهيد بمعنى أنه يدعوه وهو مشغول، يدعوه ويكون عليه ضرر، يدعوه مثلًا وهو في حاجة من الحاجات سواء كان في حال التحمل أو في حال الأداء، وعلى هذا نقول: كتمان الشهادة هذا يشمل إذا كان في حال الأداء فهذا لا يجوز له، فإذا كانت الشهادة عنده شهادة مثلًا لأخيه المسلم قد شهد بها وقد سبق أن تحملها، ثم بعد ذلك طَلب منه أداءها فإنه يجب عليه أن يؤديها، وكذلك أيضًا يدخل فيه أنه إذا دعاه إلى الشهادة فإن عليه أن يجيب ويشهد، ثم بعد ذلك يجب التحمل، ثم لا يكتمها بعد ذلك، وإن كان هو في الأصل أن يكون كتمان الشهادة هو بعد تحملها، كتمان الشهادة لا يكون إلا بعد تحملها.

يا شيخ لدينا خمس دقائق وتبقى قاعدة (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت