(لا حجة مع التناقض، ولكن لا يختل حكم الحاكم) هذه القاعدة هي آخر قاعدة في هذا الكتاب أسأل الله -سبحانه وتعالى- أن يوفق الكاتب ويجزيه خير الجزاء على هذا الجمع المبارك لهذه القواعد، وأسأل -سبحانه وتعالى- أن ينفعنا بما سمعنا، فأقول: هذه القاعدة ختامًا لهذه القواعد (لا حجة مع التناقض) بمعنى أنه لو ادعى مدعٍ بدعوى ثم قال: عندي شاهدان فشهد أحدهما، مثلًا هو يدعي أنه يطلب من فلان ألف ريال فشهد أحدهما قال: أشهد أنه يطلب منه ألف ريال، وإن الألف ريال هذه ثمن مبيع، وقال الآخر: أشهد أنه يطلبه ألف ريال وإن الألف ريال هذا قرض، اختلفت الشهادة مثلًا، فإذا حصل تناقض في الشهادة فإن الدعوى لا تثبت بالشهادة التي تتناقض، أو مثلًا تكون ما يبطلها، لكن الحاكم إذا حكم بالشهادة قبل أن يظهر التناقض، فلو حكم الحاكم مثلًا بالشهادة وثبت الحق بهذه الشهادة في الظاهر، ثم بعد الحكم تبين بطلان الشهادة، وتبين أن الشاهدين شهدا زورًا مثلًا أو أنهم قالا: رجعنا، مثلًا قالا: رجعنا عن ذلك، فلا يمكن أن نقول: نبطل حق المدعي بقولهم هذا؛ لأنهما قد يكونان في الباطن كاذبين، وأرادا أن يضرا المدعي بدعوى أن الشهادة شهادة زور، فنقول: إن الحق يثبت للمدعي بشهادتهما بعدما حكم الحاكم به، لكنه لما أنهما اعترفا بأنهما شاهدي زور فالمدعى عليه الذي حكم عليه بهذا الحق يرجع عليهما ويأخذ حقه منهما لكذبهما.
واختلف العلماء: هل يثبت الحكم على كل حال؟ أو لا يثبت الحكم إلا بعدما يحكم به الحاكم بخلاف ما إذا اعترفا قبل حكم الحاكم؟ هذه مسألة من المسائل التي وقع فيها الخلاف بين أهل العلم في هذه المسائل، فأسأله -سبحانه وتعالى- لي ولإخواني التوفيق والسداد بمنه وكرمه آمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.