فهرس الكتاب
قول المصنف هنا: (ومنه) يعني من الفوائد التي تنبني على ما قررناه سابقًا من أن الشريعة ينبغي فهمها في ضوء معهود الأميين، يقول: من الفوائد في هذا أن العرب أو من الفوائد التي تنبني على هذا أن العناية تكون بالمعنى المبثوث في الكلام وفي الخطاب، وأما الألفاظ المفردة؛ فإنهم أيضًا لا يعتنون بها إذا كان المعنى الإجمالي معلومًا بدون التدقيق في هذا المعنى الإفرادي في معناه، فهنا يشير إلى يقول: (ولا كل المعاني) يعني أيضًا العرب عنايتهم أولًا بالمعاني ولا يعتنون بالألفاظ كثيرًا ثم أيضًا لا يعتنون بكل المعاني وإنما يعتنون بالمعنى التركيبي. إذا كان المعنى التركيبي مفهومًا؛ فإنهم لا يهتمون كثيرًا بالمعنى الإفرادي ويمثل هذا بأن الشاعر ذا الرمة له بيت من الشعر أظنه سبق أن ساقه المصنف وأنه عَبَّرَ عنه مرة ببائس ومرة بيابس، أو يائس وهو لا يعبأ بهذا ويقول: هما سواء حينما قيل له هذا، يعني لما كُلِّمَ في هذا قال: قد أنشدتني من بائس، قال: اليبس هو البؤس، يعني ليس هناك فأنت ترى ذا الرمة لم يعبأ بهذا الاختلاف وهو البيت يقول:
وظاهِرْ لها من يابِسِ الشخْتِ واستَعِنْ .. عليها الصّبا واجعل يَدَيكَ لها سِتْر
يتكلم عن النار وإشعال النار"وظاهر لها من يابس الشخت واستعن عليها الصبا"يعني اجعل الصبا والريح تعينك على إشعالها"واجعل يديك لها سترا"، فقال له القائل: أنت أنشدتنيها قبل بائس، قال: اليبس من البؤس، فهو لم يعبأ بالكلمة ما دام المعنى العام مفهومًا.