الصفحة 1308 من 6458

(وأَبْيَنُ من هذا ما في جامع الإسماعيلي المُخَرَّج على صحيح البخاري: عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قرأ: ?وَفَاكِهَةً وَأَبًّا? [عبس: 31] ، قال: ما الأب؟ ثم قال: ما كُلِّفنا هذا، أو قال: ما أُمِرنا بهذا. وفيه أيضًا عن أنس أن رجلًا سأل عمر بن الخطاب عن قوله: ?وَفَاكِهَةً وَأَبًّا? ما الأب؟ فقال عمر: نهينا عن التعمق والتكلف. ومن المشهور تأديبه لصديق حين كان يكثر السؤال عن المرسلات والعاصفات ونحوهما، وظاهر هذا كله أنه إنما نهى عنه؛ لأن المعنى التركيبي معلوم على الجملة، ولا ينبني على فهم هذه الأشياء حكم تكليفي فرأى أن الاشتغال به عن غيره مما هو أهم منه تكلف، ولهذا أصل في الشريعة صحيح، نَبَّهَ عليه قوله تعالى: ?لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ? [البقرة: 177] إلى آخر الآية، فلو كان فهم اللفظ الإفرادي يتوقف عليه فهم التركيبي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت