الصفحة 1309 من 6458

هذا معنى آخر.. إذن هو يقرر هنا أن العناية بالمعنى التركيبي ومهما عرفنا المعنى التركيبي لا ينبغي أن نتقعر في البحث عن المعاني الجزئية. وضرب لهذا أمثلة بما ورد عن عمر أنه لما قرأ: ?وَفَاكِهَةً وَأَبًّا? قال: ما الأب؟ ثم قال: وما يضرني؟ أو ما يضير عمر ألا يعرف ما الأب؟! يعني ما دام أن المعنى فيه امتنان من الله -جل وعلا- فالأب هو مما امتن الله به علينا، والأب يقول المفسرون: هو الكلأ مثلًا أو المرعى. وأيضًا أنه من المشهور عنه أنه ضرب الرجل الذي كان يكثر السؤال عن جزئيات وألفاظ ترد في القرآن مثل لفظ العاصفات يقول ما معنى المرسلات عرفًا؟ ما معنى العاصفات عصفًا؟ فهو يسأل عن مثل هذه الأمور؛ فلهذا عمر أنكر عليه ذلك، ويقال: إنه كان يسأل أيضًا عن قضايا في الاعتقاد في صفات الله -جل وعلا-، أو يورد بعض المتشابه، فضربه عمر حتى أوجعه وكأن يقول له: إن عدت؛ عدنا، فيقول يا أمير المؤمنين: إن كنت تريد تأديبي؛ فقد -والله- برئت من هذا الأمر، وإن كنت تريد قتلي؛ فأحسن القتلة. فهذا دليل على أنهم كانوا يكرهون مثل هذا التعمق وضرب الآيات بعضها ببعض، وأظن ذكرنا لكم في أثناء الشرح غضب النبي -صلى الله عليه وسلم- حينما خرج على الصحابة ووجدهم يتكلمون في القدر وهذا يأتي بآية ويستشهد بها، وذاك يستشهد بآية أخرى فغضب حتى كأنما تفقأ في وجهه حَبُّ الرمان، يعني أنه احمرّ وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت